فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذه النتيجة لا يقر بها إلا مؤمن أو صاحب كشف ، الأول: يقر بها إيمانًا بالسند القرآني السابق ، والثاني: يقر بها شهودًا وعيانًا ، فهو يشهد تسبيح كل الموجودات من الجماد وغيره وبالتالي يشهد حياتهم . فلنرجع إلى نصوص الشيخ الأكبر ، يقول:
"إن الموجودات كلها ما منها إلا من هو حي ناطق أو حيوان ناطق ( حتى ) المسمى جمادًا أو نباتًا أو ميتًا: لأنه ما من شيء من قائم بنفسه وغير قائم بنفسه إلا وهو مسبح به بحمده ، وهذا نعت ( التسبيح ) لا يكون إلا لمن هو موصوف بأنه حي" ( ) .
"إن الحياة السارية في الأكوان ، غابت عن أبصار العامة لأنهم يجعلون شرطها"
الحس ، فكل من له ملكة الحس فهو حي ، إلا أن ابن عربي جعل شرطها العلم ، ولذلك استطاع أن يفيضها على كل الكائنات من حيث أن كل كائن يسبح فهو عالم بتسبيحه وإن كنا نحن لا نفقه تسبيحه ، يقول:
"إنه ما من شرط الحي أن يحس ، فإن الإحساس والحواس أمر معقول زائد على كونه حيًا ، وإنما من شرطه العلم وقد يحس وقد لا يحس ..." ( ) .
"كما أن الحياة ليس من شرطها الإحساس كما تقدم ، كذلك يرى ابن عربي أنها تخالف الروح ، فما كل حي روح . يقول:"
"الروح حي بلا شك وما كل حي روح" ( ) .
"بعدما عمم ابن عربي الحياة حتى غمرت حنايا جميع الكائنات ، نراه في نظرة أخرى يحصرها بمن توصَّل إلى جعل حياته بالله ، وهو الإنسان الكامل الذي حمل الأمانة أي الخلافة في العالم فأدى إلى كل ذي حق حقه ، يقول:"
"الأمر أمانة فأدِّها إلى أهلها قبل أن تسلبها وتوصف بالخيانة ، فاعطها عن رضى قلبك تفز برضا ربك ، فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا ."
لله قوم وجود الحق عينهم
لا يأخذ القوم نوم ولا سنة
الله كرَّمهم الله شرَّفهم
لقد رأيتهم كشفًا وقد بعثوا هم الأحياء عاشوا وإن ماتوا
ولا يؤودهم حفظ ولو ماتوا
الله يحييهم به إذا ماتوا
من بعد ما قبروا من بعد ما ماتوا" ( ) "