"أصل الحياة حياة تجليه ، وأصل الموت موت استتاره ، وهما يتعاقبان للعارفين في الدنيا . فإذا ارتفعت الحجب يرتفع الموت عنهم بأنهم يشاهدون عيانًا بلا استتار أبدًا لا يجري عليهم طوارق الحجاب بعد ذلك ، قال الله تعالى: ] بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ[ ( ) . خلق الموت والحياة ، يميت قومًا بالمجاهدات ، ويحيي قومًا بالمشاهدات . يميت قومًا بنعت الفناء في ظهور سطوات القدم ، ويحيي قومًا بنعت البقاء في ظهور أنوار البقاء" ( ) .
[ مسألة - 7] : في تفاوت حياة الله في خلقه
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"إن حياة الله في الخلق واحدة تامة ، لكنهم متفاوتون فيها ."
فمنهم: من ظهرت الحياة فيه على صورتها التامة وهو الإنسان الكامل ، فإنه موجود لنفسه وجودا حقيقيا لا مجازيا ولا إضافيا قربه ، فهو الحي التام بخلاف غيره . والملائكة العالون وهم المهيمنة ومن يلحق بهم وهم الذين ليسوا من العناصر كالقلم الأعلى واللوح وغيرهما من هذا النوع ، فإنهم ملحقون بالإنسان الكامل .
ومن الموجودات من ظهرت الحياة فيه على صورتها لكن غير تامة ، وهو الإنسان الحيواني ، والملك والجن ، فإن كل من هؤلاء موجود لنفسه يعلم أنه موجود ، وأنه كذا وكذا ، ولكن هذا الوجود له غير حقيقي لقيامه بغير قربه ، موجود للحق لا له ، فكانت حياة قربه حياة غير تامة . ومنهم: من ظهرت له الحياة فيه لا على صورتها ، وهو باقي الحيوانات .
ومنهم: من بطلت فيه الحياة ، فكان موجودًا لغيره لا لنفسه ، كالنبات والمعدن والحيوان وأمثال ذلك" ( ) ."
[ مسألة - 8] : في حياة الأشياء
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي: