"الحياة في جميع الأشياء حياتان ، حياة عن سبب ، وهي الحياة التي ذكرناها ونسبناها إلى الأرواح ، وحياة أخرى ذاتية للأجسام كلها حياة الأرواح للأرواح . غير أن حياة الأرواح يظهر لها أثر في الأجسام المدبرة بانتشار ضوئها فيها وظهور قواها التي ذكرناها ، وحياة الأجسام الذاتية لها ليست كذلك فإن الأجسام ما خلقت مدبرة ، فبحياتها الذاتية التي لا يجوز زوالها عنها فإنها صفة نفسية لها بها تسبح ربها دائما سواء كانت أرواحها فيها أو لم تكن ، وما تعطيها أرواحها إلا هيئة أخرى عرضية في التسبيح بوجودها خاصة ، وإذا فارقتها الروح فارقها ذلك الذكر الخاص ، وهو الكلام المتعارف بيننا ، المحسوس تسبيحا كان أو غيره ، فيدرك المكاشف الحياة الذاتية التي في الأجسام كلها" ( ) .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"كل شيء من المعاني والهيئات والأشكال والصور والأقوال والأعمال والمعدن والنبات وغير ذلك مما يطلق عليه اسم الوجود: فإنه له حياة في نفسه لنفسه حياة تامة ، كحياة الإنسان ، لكن لما حجب ذلك عن الأكثرين نزلناه عن درجته وجعلناه موجودا"
لغيره ، وإلا فكل شيء من الأشياء ، وجود نفسه لنفسه و [ له ] حياة تامة ، بها ينطق ، وبها يعقل ، وبها يسمع ، ويبصر ، ويقدر ، ويريد ، ويفعل ما يشاء" ( ) ."
[ مسألة - 9] : في مراتب حياة الأولياء
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"حياة الأجسام مخلوقة ، وهي التي قال الله تعالى: ] خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ[ ( ) . وحياة الله دائمة لا انقطاع لها ، أوصلها إلى أوليائه في قديم الدهر الذي ليس له ابتداء ، فكانوا في علمه أحياء قبل إيجاده لهم ، ثم أظهرهم فأعارهم الحياة المخلوقة التي أحيا بها الخلق وأماتهم في سره ، فكانوا في سره بعد الوفاة ما كانوا ، ثم أورد عليهم حياة الأبد فكانوا أحياء أبدًا" ( ) .
[ مسألة - 10] : في علاقة الحياة بين القديم والحادث
يقول الشيخ يحيى الشاوي: