"لله خصائص ، صفاهم فصافاهم ، فشرعوا شرائع دانوا الله بها فيما بينهم وبينه ، فهم على بينة من ربهم ويتلوهم شاهد منهم ، عاينوا الحقائق فتحكموا في الخلائق ، استتروا عن الكونين ، وخبأهم الحق تحت حجاب الغيرة والصون لهم بين الخلق بعوائدهم ، وهم مع الحق على صلاتهم دائمون ، يناجونه بعبارات روحانية ، ولطائف سماوية ، استقرت أقدامها في ملكوته وسرحت أفكارها في جبروته ، فلهم التعريف والتصريف ، ولهم التصويب والتحريف ، تجري أمورهم على قياس ، وما هم في شك مما يوردونه ولا إلتباس ، بأيديهم أزمة الحلال والحرام ، ومن عندهم تخرج مقادير الأحكام ، فيأخذون من الكون ما يريدون لا ما يشتهون ، فهم فيما نصب لهم الحق من التمتع فاكهون . فمن أراد أن يغترف من بحرهم وينخرط في سلكهم ، فليسلم لهم أحوالهم ، ولا يزنها بميزان اللسان الظاهر فإن في خفايا الغيب في الحاضر ، ما يقضي على الغابر" ( ) .
[ مسألة - 4] : في منازل أهل خاصة الله ( أهل الخصوص )
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي:
"أهل خاصة الله تعالى على أربع منازل:"
فطائفة هم مقيمون مبهوتون ، لا يحتملون ما يرد عليهم ، فهم يريدون الخلاص من ثقل ما يرد عليهم ؛ إلا أنهم ممنوعون من الاختيار .
وطائفة يوادهم فيقولون: لا نبرح .
وطائفة قد أحاط بهم ، ولا يمكنهم البراح" ( ) ."
ويقول الشيخ أبو عبد الله المغربي:
"أهل الخصوص مع الله تعالى على ثلاث منازل:"
قوم يضِن بهم عن البلاء ، لئلا يستغرق الجزع صبرهم فيكرهون حكمه ، أو يكون في صدورهم حرج من قضائه .
وقوم يضن بهم عن مساكنة أهل المعاصي ، لئلا تغتم قلوبهم ، فمن أجل ذلك سلمت صدورهم للعالم .
وقوم صب عليهم البلاء صبًا ، وصبرهم وارتضاهم ، فما ازدادوا بذلك إلا حبًا له ، ورضًا لحكمه" ( ) ."
[ مسألة - 5] : في أن الخواص سبب لدفع العقوبات الإلهية
يقول الشيخ محمد بن الحسين البجلي: