فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويرى الشيخ عبد الكريم الجيلي: أن في كل ذات مخلوقة عين الحياة لروح ذلك المخلوق ، فيقول:"اعلم أن عين الحياة مظهر الحقيقة الذاتية من هذا الوجود فافهم هذه الإشارات ، وفك رموز هذه العبارات ، ولا تطلب الأمر إلا من عينك بعد خروجك من إنيتك لعلك تفوز بدرجة: ] أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقونَ[ ( ) ، ويسمح لك الوقت بأن تصير من حزبهم ، فتكون المراد بموسى وخضره ، والإسكندر ، والظلمات ونهره" ( ) .
ويرى الشيخ أن ماء البرزخ بين البحران ، هو ماء الحياة الأبدية ، فيقول:"فلما مرج البحرين يلتقيان جعل الله بينهما ماء الحياة برزخًا لا يبغيان ، وهذا الماء في مجمع البحرين وملتقى الحكمين والأمرين ... أن من شرب منه لا يموت" ( ) .
والذي نراه أن السبب الحقيقي وراء بقائه حيًا: هو حصوله على مرتبة ولاية خاصة أهلته أن يكون من ( رجال الغيب ) الفانين عن المأكول والمشروب والخَلق وبالتالي الخلود . وهذا الرأي هو ما ذهب إليه حضرة السيد الشيخ الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني حيث قال:"ومنهم [ الأولياء ] من يفنى عن المأكول والمشروب وينعزل عن الخلق ويحجب عنهم ويعمر في الأرض بلا موت ... كالخضر {رضى الله عنه} ولله ـ عز وجل ـ عدد كثير منهم محجوبون في الأرض يرون الناس وهم لا يرونهم ، الأولياء فيهم كثرة والأعيان فيهم قلة ، آحاد أفراد مفردون ، والكل يأتونهم يتقربون إليهم ، هم الذين بهم تنبت الأرض وتمطر السماء ويرفع البلاء عن الخلق" ( ) وهذا الانتقال والتحول نتيجة للإرادة الإلهية حيث قال تعالى: ] إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقولَ لَهُ كُنْ فَيَكونُ [ ( ) .
في سبب بقائه حيًا من الناحية الظاهرية