فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الأخلاق عند ابن سبعين امتداد طبيعي لمذهبه في الوجود الواحد المطلق . و ابن سبعين لا يضع لنا قواعد أخلاقية معيارية تعلمنا ما ينبغي أن يكون في حياتنا العادية كما يفعل علماء الأخلاق بقدر ما يضع لنا الأسس الميتافيزيقية التي تقوم عليها الأخلاق ."
وإن شئت قلت: إن ابن سبعين لا يهتم أساسًا بما ينبغي أن نفعل ، وإنما يهتم بمن الفاعل الحقيقي لأفعالنا ، هل هو نحن أم الله ؟
وهل في الوجود شر أم كل ما في الوجود خير ؟
وما مصدر كل من الخير والشر ؟
وما هي السعادة ، هل هي من شيء خارج عنا أم نحن عين السعادة ؟
وما إلى ذلك من المباحث التي هي أدخل في مبحث الميتافيزيقيا [الوجود أو ما وراء الطبيعة] منها في مبحث الأخلاق ، ويمكن أن تسمى ( ميتافيزيقا الأخلاق ) .
ومن هنا يختلف علم الأخلاق عند ابن سبعين عن علم الأخلاق عند الصوفية الخلص ، لأن الاتجاه الغالب على ابن سبعين في بحثه في الأخلاق كما قلنا هو الاتجاه الميتافيزيقي ، على حين أن الاتجاه الغالب على الصوفية الخلص في بحثهم في الأخلاق هو الاتجاه السيكولوجي ... [فـ] مبحث الأخلاق عند الصوفية الخلص قائم أساسًا على تحليل النفس الإنسانية لمعرفة أخلاقها المذمومة والتكمل الخلقي عندهم يكون بإحلال الأخلاق المحمودة في النفس محل الأخلاق المذمومة ، وهذا هو معنى المجاهدة عندهم …
ومذهب ابن سبعين الأخلاقي ينزع في جملته إلى الزهد ، فالتحقق باللذة عنده في ترك الحواس ، ورفض العالم المحسوس ، على أن ذلك يكون في البداية فقط ، أما في النهاية فيحقق الإنسان بالوحدة الوجودية المطلقة ، فيظفر عندئذ باللذة الحقيقية وبالسعادة التي ليس وراءها سعادة ، بل إن المحقق الواصل إلى هذه المرتبة لا يجوز لنا أن نطلق عليه ( سعيد ) ، لأنه يكون عندئذ ( عين السعادة ) " ( ) ."
[ مسألة - 1] : في غاية الأخلاق الأساسية
يقول الباحث محمد ياسر شرف: