فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 7048

"إن فكرة ( إله المعتقدات ) ليست استنباطًا جديدًا وإنما هي في الواقع عملية عزل وتسمية . لقد لاحظ ابن عربي أنه لابد لكل إنسان من عقيدة في ربه يرجع بها إليه ويطلبه فيها ، كما لاحظ تعدد هذه العقائد بعدد معتقديها ، وإذ لا يمكن أن يتعدد"

( الله ) حقيقة بعدد عبيده ، فليس للعبد منه إلا صورة ، وهكذا بعدما عزل عملية خلق الإنسان لصورة إلهه الذي يعبده ، سمي هذا الإله أو بالأحرى هذه الصورة بـ ( إله المعتقدات ) .

فالله حقيقة لا يصل إلى أعتاب إطلاقه مخلوق ، فهو المجهول ، ولا يزيد نصيب العبد منه عن صورة مخلوقه ، فالإنسان لم يعبد في الحقيقة سوى نفسه ، لأن الصورة من خلقه

هو ، فما ثمة إلا عابد وثنًا .

ويؤكد ما ذهب إليه بهذا الحديث الشريف الذي يردده في أكثر من نص: ] إن الحق يتجلى يوم القيامة للخلق في صورة منكرة ، فيقول: أنا ربكم الأعلى ، فيقولون: نعوذ بالله

منك ، فيتجلى في صورة عقائدهم فيسجدون له[ ( ) .

ولكن ابن عربي لا يترك المخلوق أمام هذه النتيجة ، يدور في حلقة ذاته ، لا يخرج منها بفعل الإيمان إلى الخالق ، وإلا قضى على الإنسان بعزلة أبدية ، بل نجده بما أوتي من عبقرية في قمة البعد بين الحق والخلق ، يخرج من مأزق الفصل ، هذا بجانب من جوانب نظريته في وحدة الوجود . إذ أن ( إله المعتقدات ) هو مخلوق من جملة المخلوقات ، إذن تجل من جملة التجليات الإلهية التي رحمها الله أي أوجدها .

وإذن ، كل صورة أو معبود عُبِد ، هو مجلى من المجالي الإلهية ، علم العابد من ذلك أم لم يعلمه ، فلا يخرج شيء عن الدائرة ، فما ثمة إلا ذات وتجلياتها ، فكل من عبد شجرة أو نجمًا أو صنمًا فهو في الحقيقة لم يعبد سوى الله في مجلى من مجاليه ، وهكذا يفسر ابن عربي الآية: ] وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعْبُدوا إِلّا إِيّاهُ [ ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت