فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 7048

ولكن ابن عربي ليس من عداد الذين يكتفون بصورة أو مجلى من مجالي الألوهية يتعبدون الله فيه ، بل يحاول من خلال تجربته الخاصة ومراقبته لما توصل إليه السالكون إلى الحق ، أن يضع يده على العقبات ، ويطرح حلولًا مناسبة .

فأبرز خطأ وقع به عبدة الإله المخلوق هو أنهم أصحاب عقل ، فالعقل للحصر والتقييد ليس من طاقته أن يتقلب في أنواع الصور ، أي يتقلب مع تجليات الحق ، على حين أن القلب يتقلب مع تجليات الحق ، وبذلك يخالف ابن عربي كل من سبقه من المتصوفة الذين يثبتون أن: الحق يتجلى لقلب العبد بقدر طاقته واستعداده ، فالقلب عنده هو الذي يتقلب مع تجليات الحق .

إذن الخطوة الأولى هي استبدال [ العقل بالقلب ] ( ) ، والوصول به إلى مرتبة

الكمال ، أي ( القابلية المحضة ) كما يشير إلى ذلك قائلًا:

"لقد صار قلبي قابلًا كل صورة فمرعى لغزلان وديرًا لرهبان" ( )

وعندما يصل القلب إلى مرتبة الكمال لا يتقيد بعقد مخصوص ، بل يصبح هيولي لصور المعتقدات كلها .

ونورد فيما يلي نصوص ابن عربي التي تثبت تعريف ( إله المعتقدات ) الذي ابتدرنا به كلامنا:

"إن الناظر في الله خالق في نفسه بنظره ما يعتقد ، فما عبد إلا إلهًا خلقه بنظره ، وقال له كن فكان ، ولهذا امرنا الناس أن يعبدوا الله الذي جاء به الرسول ونطق به الكتاب ، فإنك إذا عبدت ذلك الإله ، عبدت ما لم تخلق بل عبدت خالقك ... فإن العلم بالله لا يصح أن يكون علمًا إلا عن تقليد ..." ( ) .

"... قال كل صاحب نظر بما أداه إليه نظره ، فتقرر عنده أن الإله هو الذي له هذا الحكم وما علم أن ذلك عين جعله ، فما عبد إلا إلهًا خلقه في نفسه واعتقده ... فما ترى أحدًا يعبد إلهًا غير مجعول فيخلق الإنسان في نفسه ما يعبده وما يحكم عليه والله هو"

الحاكم" ( ) "

"الحق الذي يخلقه العبد في قلبه بنظره الفكري أو بتقليده الإله المعتقد" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت