"فمن شرط الخلوة في هذا الطريق: الذكر النفسي لا الذكر اللفظي . فأول خلوته: الذكر الخيالي ، وهو تصور لفظة الذكر من كونه مركبًا من حروف رقمية ولفظية يمسكها الخيال سمعًا أو رؤية ، فيذكر بها من غير أن يرتقي إلى الذكر المعنوي الذي لا صورة له: وهو ذكر القلب ، ومن الذكر القلبي ينقدح له المطلوب والزيادة من العلوم ، وبذلك العلم الذي انقدح له يعرف ما المراد بصور المثل إذا أقيمت له وأنشأها الحس في خياله في نوم ويقظة وغيبة وفناء ، فيعلم ما رأى: وهو علم التعبير للرؤيا" ( ) .
[ مسألة - 4] : في شروط من يختار الخلوة على الصحبة
يقول الشيخ أبو عثمان المغربي:
"من اختار الخلوة عل الصحبة: ينبغي أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر"
ربه ، وخاليا من جميع الإرادات إلا رضى ربه ، وخاليا من مطالبة النفس من جميع
الأسباب ، فإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه في فتنة أو بلية" ( ) ."
[ مسألة - 5] : في فوائد الخلوة
يقول الشيخ أبو طالب المكي:
"الخلوة: فإنها تفرغ القلب من الخلق وتجمع الهم بأمر الخالق ، وتقوي العزم على الثبات" ( ) .
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"في الخلوة عشر فوائد:"
الأولى: السلامة من آفات اللسان ...
الثانية: حفظ البصر والسلامة من آفات النظر ...
الثالثة: حفظ القلب وصونه عن الرياء والمداهنة وغيرهما من الأمراض ...
الرابعة: حصول الزهد في الدنيا والقناعة منها ...
الخامسة: السلامة من صحبة الأشرار ...
السادسة: التفرغ للعبادة والذكر ، والعزم على التقوى والبر ...
السابعة: وجدان حلاوة الطاعات ، وتمكن لذيد المناجاة لفراغ سره ...
الثامنة: راحة القلب والبدن ، فإن في مخالطة الناس ما يوجب تعب القلب بالاهتمام بأمرهم ، وتعب البدن بالسعي في أغراضهم وتكميل مرادهم ...
التاسعة: صيانة نفسه ودينه من التعرض للشرور والخصومات التي توجبها الخلطة ...