المزج ، مع إبداء ميل لربط مفردة السكر بالصحو ، انطلاقًا من غلبة البنية الثنائية على الأحوال .
وما يسترعي النظر في هذه العناصر الأولية ، ندرة استعمال مفردة الخمر حتى منتصف القرن الخامس تقريبًا . وربما لا نجد تعليلًا أقرب من القول بأن لفظ الخمرة ، على ما يبدو ، كان أشد الألفاظ استدعاءًا للحرمة الدينية ، وأكثرها نبوًّا في الأسماع ، لذلك وجدنا التسميات البديلة للخمرة مرتبطة في أغلب الأحيان بقرائن تدل على أن هذا الشراب المسكر ، ليس إلا شرابًا معنويًا ، ينبثق عن حالة وجدانية أثر تلقيها واردًا الهيًا قويًا من طبيعته أن يثير النشوة والطرب والالتذاذ" ( ) ."
[ مسألة - 1] : في أثر الخمرة
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"الخمر فإنها تخمر العقل ، وهو نور روحاني علوي من أوليات المخلوقات ، ومن طبعه الطاعة والانقياد والتواضع لربه كالملك ، وضده الهوى: وهو ظلماني نفساني سفلي من آخريات المخلوقات ، ومن طبعه: التمرد ، والمخالفة ، والإباء ، والاستكبار عن عبادة ربه ، كالشيطان . فإذا خمر الخمر نور العقل ، صار مغلوبًا لا يهتدي إلى الحق وطريقه ، ثم يغلب ظلمة الهوى فتكون النفس أمارة بالسوء ، وتستمد من الهوى ، فتتبع بالهوى السفلي جميع شهواتها النفسانية ومستلذاتها الحيوانية السفلية ، فيظفر بها الشيطان ، فيوقعها في مهالك المخالفات كلها" ( ) .
[ مسألة - 2] : في أنواع الخمور
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"خمر الظاهر ، كما يتخذ من أجناس مختلفة من العنب والتمر ... فكذلك خمر الباطن من أجناس مختلفة ، كالغفلة والشهوة والهوى وحب الدنيا وأمثالها ، وهذه خمور تسكر منها النفوس والعقول الإنسانية ، وفيها إثم كبير . ولهذا كل مسكر حرام ، وما يسكر كثيره فقليله حرام ."