فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 7048

وبهذا المعنى يكون الخوف خوفًا من الله ، ورجاء في الله . فإذا خاف العبد غير الله ، ورجا الله سبحانه وتعالى ، آمن الله خوفه رغم أنه محجوب ، ( أي ما زال في عالم الظلمات ) ، وفي الآية الكريمة قوله تعالى: ] يَدْعونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا [ ( ) ، فمعنى الخوف هنا كما قال الرسول: ] لا يدخل النار من بكى من خشية الله تعالى حتى يلج ( يدخل ) اللبن في الضرع [ ( ) ، وعن الرسول أنه قال: ] لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا وبكيتم

كثيرا[ ( ) .

ويرى صاحب الرسالة القشيرية ( ) أن الخوف معنى يتعلق بالمستقبل ، لأن العبد إنما يخاف أن يحل به مكروه أو يفوته شيء مرغوب ، والخوف لا يتعلق بالحال الموجود عليه العبد .

فالخوف إذن من الله تعالى ، هو خوف من عقابه في الدنيا أو في الآخرة ، وهذا واضح في قوله تعالى: ] وَخافونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ [ ( ) ، وقال تعالى أيضا: ] وَإِيّايَ

فارْهَبونِ[ ( ) .

ومدح الله سبحانه وتعالى الخائفين المؤمنين ، فقال تعالى: ]يَخافونَ رَبَّهُمْ مِنْ

فَوْقِهِمْ [ ( ) .

ويرى أبو علي الدقاق رحمه الله: أن الخوف على مراحل ثلاث: خوف .. وخشية .. وهيبة .. فالخوف شرط من شروط الإيمان ، بل هو أساس للتقوى والخشية .. وهذا من موجبات العلم ، لأن الذي يخشى الله من عباده العلماء - أي أصحاب العلم ، أما الهيبة فهي من شروط المعرفة ، فالعارف يهاب الله لأنه يعرف الله .

ويرى بعض الصوفية أن الخوف على ضربين ، رهبة . . وخشية ، فالرهبة هي التجاء العبد إلى الهرب إذا خاف من شيء ما . أما الخشية فهي التجاء العبد إلى الرب إذا خاف من شيء ما ... ويروي الشيخ السمرقندي عن مالك بن دينار رحمه الله قوله:"إذا عرف الرجل في نفسه علامة الخوف وعلامة الرجاء ، فقد استمسك بالأمر الوثيق ، وعلامة الخوف هي اجتناب ما نهى الله عنه ، وأما علامة الرجاء فهي العمل بما أمر الله به" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت