فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويحكى عن سيدنا عمر {رضى الله عنه} حين طعن ، أن عبد الله ابن عباس {رضى الله عنه} قال له:"يا أمير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس ، وجاهدت مع رسول الله حين خذلته الناس ، وتوفي رسول الله وهو عنك راض ، ولم يختلف عليك إثنان ، وقتلت شهيدا ."
فقال سيدنا عمر {رضى الله عنه} : المغرور من غررتموه ، والله لو أن لي ، ما طلعت عليه شمس لأفتديك به من هول المطلع""
أي أن سيدنا عمر {رضى الله عنه} كان في مقدوره أن يقضي على قاتله إلا أنه يخاف الله تعالى ويخشاه ، وأن هذا الأمر مقدر له ، وهو أن يموت شهيدا ، فلا يعصي لله أمرا ، فخوفه ليس خوفا من بشر ، وإنما خوف من الله ـ عز وجل ـ ، رغم أنه من المبشرين في الجنة ، ومن المجاهدين مع رسول الله ، ومن الذين رضى عنهم الرسول قبل انتقاله" ( ) ."
[ مسألة - 1] : في أن الخوف من الله هو الدين
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"ما الدين كثرة صوم وصلاة ، إنما الدين خوفك من الله" ( ) .
[ مسألة - 2] : في أسماء الخوف
يقول الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري:
"الوجل والروح والفزع والهلع والخشية والهيبة والإشفاق والحزن ، وما يجري مجرى هذه الأسماء: أسماء للخوف على حكم ما تتخصص به معانيه التي يتعلق بها . وإنما يرق الخوف في معرفة من المعارف فيسمى: خشية أو غير خشية مما يشبه أسماء الرقة ، ويجفو الخوف في معرفة من المعارف ، فيسمى: خوفًا ، روعًا ، هلعًا أو غير ذلك مما يشبه أسماء الخوف" ( ) .
[ مسألة - 3] : في علامة الخوف
يقول الشيخ شاه الكرماني:
"علامة الخوف: الحزن الدائم" ( ) .
ويقول الإمام القشيري:
"قال بعضهم: علامة الخوف: التحير على باب الغيب" ( ) .
[ مسألة - 4] : في أقسام الخوف
يقول الشيخ أبو طالب المكي:
"خوف عموم المؤمنين: بظاهر القلب عن باطن العلم بالعقد ."
وخوف خصوصهم وهم الموقنون: بباطن القلب عن باطن العلم بالوجد .
فأما خوف اليقين ، فهو للصديقين من شهداء العارفين: عن مشاهدة ما آمن به من الصفات المخوفة" ( ) ."