فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نقول: أن الاسم الله هو سلطان الأسماء وأصلها الذي امتدت منه امتداد الحروف من اصل النقطة أو امتداد الأنوار من اصل المشكاة من غير تجزئة ولا انقسام ، حيث أن كل إسم إلهي يعبر لأهل الأفكار من جهة ويكشف لأهل الحقائق من جهة أخرى عن وجه أو جانب من جوانب الحقيقة الإلهية المطلقة ، ويأتي الاسم الله ليعبر ويكشف عن حقائق الأسماء الإلهية كلها جمعًا وتفصيلًا .. أي أنه يعبر ويكشف عن كل الحقائق غيرالمتناهية ، فهو برزخ الأسماء الأعظم الذي يفصل ويجمع في نفس الوقت بين بحر الذات الأحدية وبين بحر الكثرة الأسمائية ، ولقد ثبت بنص القرآن الكريم إن أقرب صفة توضح كنه وحقيقة هذا الاسم الأعظم هي صفة النور لقوله تعالى: ] اللَّهُ نورُ السَّماواتِ والْأَرْضِ[ ( ) ، فهو ظاهر بنفسه مظهرًا لغيره من الأسماء أزلًا ، فالسماوات والأرض تشيران إلى الأسماء الإلهية ، لأنهما من بعض تجلياتها وقد ظهرت من نور الاسم الله .
إذًا ظاهر الاسم الله هو الأسماء الإلهية بما اشتملت عليه من تجليات وجودية ومعرفية ظهرت أم لم تظهر ، وباطنه أو حقيقته النور المحض ولقد أكرم I الوجود بأن أنزل النور المحمدي فيه مشيرًا إلى ذلك بقوله: ]مَثَلُ نورِهِ كَمِشْكاةٍ [ ( ) وقوله: ] قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نورٌ [ ( ) فكان حضرته في وجوده بيننا ممثلًا عن حضرات الأسماء الإلهية كلها بما فيها الاسم الله فهو الاسم الأعظم ، لأنه حقيقة كل الأسماء وقد ذكره الله تعالى بهذه الصفة في عدة آيات منها قوله سبحانه: ] إِنَّ الَّذينَ يُبايِعونَكَ إِنَّما يُبايِعونَ اللَّهَ[ ( ) وقوله
]وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمى [ ( ) . فمن عرف النور المحمدي عن طريق الفناء في محبته والذوبان في ذكره وطاعته فإنه يعرف تحقيقًا معنى الاسم الله من حيث الوحدة في مواجهته للذات ، ومن حيث الكثرة في مواجهته للموجودات ، فأنى لواصف أن يصفه ؟ وأنّى لتعريف أن يحده ؟ !.