فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن الغاية من ذلك هي أن يتحقق المؤمن بنفسه هو من وجود ذات الله I ، وأنه تعالى حاضر وناظر ومحيط بكل شيء ، وذلك يكون حين يدعو فيستجاب له مباشرةً ، فهذا ينقل العبد من مرتبة الإيمان التقليدي الذي يتبع فيه العبد غيره من غير حجة ولا برهان إلى مرتبة الإيمان التحقيقي الذي يستوثق منه بنفسه ويطمئن فيه قلبه ( ) .
هذا الانتقال من مرتبة إيمانية إلى مرتبة إيمانية أخرى ، هو المشار إليه في قوله تعالى على لسان الخليل إبراهيم {عليه السلام} : ] رَبِّ أَرِني كَيْفَ تُحْيي الْمَوْتى قالَ أَوَ لَمْ تؤْمِنْ قالَ بَلى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبي[ ( ) . فكما هو معروف إن نبيًا مثل إبراهيم {عليه السلام} لا شك أنه يؤمن بقدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، ولكنه أراد رؤية الكيفية التي يتم بها ذلك ليصل في النتيجة إلى الغاية من العبادة ، وهو مرتبة الإيمان التحقيقي ، أو ما يسمى: بمرتبة الاطمئنان في الإيمان .
وهكذا هو الأمر مع عباد الله ، فإن عليهم الطاعة التامة والاتباع الكامل لما أنزل الشارع المقدس لكي يصلوا إلى مرتبة يستجاب فيها دعائهم كما حصل مع الأنبياء [ عليهم السلام ] وكما حصل ويحصل مع الأولياء ( قدس الله أسرارهم ) . فهذه الاستجابة تنقلهم إلى التحقق بوجوده سبحانه وتعالى وبقدرته المطلقة ، فيلبسهم ذلك التحقق ثوب الكمال في معرفة الله تعالى ومحبته ، فيقوم أحدهم بين الناس إنسانًا كاملًا مختصًا بكل صفات الكمال التي أرادها الله تعالى لعباده حين خلقهم ، فهذا الوصول والحصول هو مخ العبادة وثمرتها ولبها . وهذا هو المراد بقوله: ] الدعاء مخ العبادة [ ، لا الدعاء المتعارف عليه والمشهور بين عوام الناس وعلمائهم .
فمراد حضرة الرسول الأعظم من الدعاء في هذا الحديث الشريف: هو الدعاء المستجاب ، لأن هذا الدعاء هو الذي يوصل الإنسان إلى الحقائق (الحقيقة المحمدية