فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الرسول بأنه ( مخ العبادة ) ، إنما يوصف به الدعاء بشكله العام والذي هو نوع من أنواع الأذكار والتوسل إلى الله تعالى ، أما الدعاء الذي يراد به ( مخ العبادة ) فهو شيء آخر تمامًا ، إنه حقيقة روحية إيمانية لا يصلها في الزمان الواحد إلا قليل .
فما هو الدعاء الذي يسمى بمخ العبادة ؟ ولماذا سمي بمخ العبادة ؟
وللجواب عن ذلك نقول:
من الوسائل التي اتخذها المأذونون بالدعوة إلى الله I - سواء أكانوا أنبياء أم أولياء - في دعوتهم لإثبات وجود ذات الله I هي وسيلة ( الدعاء المستجاب ) والمشار إليها في القرآن الكريم ( بالحكمة ) ، وذلك في قوله تعالى: ] ادْعُ إلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [ ( ) التي منحهم إياه المولى ـ عز وجل ـ ، فكانوا يدعون الخلق إلى الحق بإظهار خوارق العادات - من المعجزات على أيدي الأنبياء والكرامات على أيدي الأولياء - وكان الناس ولا يزالون يؤمنون بوجود ذات الله I حين يرون استجابة الله تعالى لهم ، فيصدقون بوجوده I ثم يتبعون رسله .
فمن ثمار دعاء الأنبياء المستجاب - بعدهم الأولياء - أن يهتدي الناس إلى وجود ذات الله I ، وبعد الاهتداء يأتي الاقتداء فيبدأ الناس بالطاعة والعبادة على وفق ما تنص عليه الشريعة . فإن أدى أحدهم العبادة كاملة بشروطها الظاهرة والباطنة ، واتقى الله حق تقاته فإنه يصل بالنتيجة إلى المرتبة التي يصبح فيها هو مستجاب الدعاء ، وهذه الاستجابة تمثل ثمرة عبادته ولبها ، وهو ما عبّر عنه حضرة الرسول الأعظم بعبارة: ( مخ العبادة ) .
إذًا فمخ العبادة يعني: الوصول إلى ثمرة العبادة ولبها والغاية منها ، وليس إلا مرتبة الدعاء المستجاب ، أي أن يصبح دعاء العابد مستجابًا ملموسًا في التو واللحظة .
ولكن ما الغاية من وصول المؤمن إلى مرتبة الدعاء المستجاب ؟