"لا تقول: لا أدعو الله ، فإن كان ما أسأله مقسومًا فسيأتي ، إن سألته أم لم أسأله ، وإن كان غير مقسوم فلا يعطيني بسؤالي ، بل اسأله ـ عز وجل ـ جميع ما تريد وتحتاج إليه من خيري الدنيا والآخرة ما لم يكن فيه محرم ومفسدة ، لأن الله تعالى أمر بالسؤال له وحث عليه ، قال تعالى: ] ادْعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ ( ) ، وقال ـ عز وجل ـ: ] واسْأَلوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ[ ( ) " ( ) .
[ مسألة - 12 ] : في الإقامة في مقام الدعاء
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري:
"من أقامه الله في مقام الدعاء لا يشقى به . فإنه بخير النظرين وإحدى الحسنيين . أما أن يجيبه الحق بما دعا نفسه ، وأما أن يعوضه خيرًا من ذلك ... فالداعي لا يشقى بدعائه أبدًا ،كائنًا من كان . ولو لم يكن للدعاء فضل ، إلا نيل محبة الله للداع ، لكان كافيًا . فإن الله يحب الملحين في الدعاء" ( ) .
[ مسألة - 13 ] : في معنى: الدعاء مخ العبادة
يقول الباحث محمد غازي عرابي:
"الداعي القلب ، والقلب من صنع الرحمن ، وهو وعاؤه ، فالنداء الصادر في مقام الفناء نداء جواني ، فكان الدعاء منه وإليه ، بمعنى أن الذات استغاثت ببعضها ، أي استغاث الممكن بالواجب والفاني بالباقي .. ثم تتلو ذلك درجة أخرى ، فإذا المنادي هو المجيب ، بمعنى أن الداعي من جهة هو المجيب من جهة ، أي أن الصوت الصادر للشكوى هو نفسه الصوت الذي أجاب ، وهذه الازدواجية موجودة في قلب الإنسان ولكن يلزم لمعرفتها التحقق . فمهما قيل لا يمكن التحقق بحقيقة الفناء حتى تفنى . فالأصوات له ، وهي"
واحدة ، وهي هو وإن اختلفت وتنوعت . فمن الداعي ومن المجيب ؟ وعند هذه الدرجة قال النبي: ] الدعاء مخ العبادة[ ( ) ، أي هو نقطة يكتشف فيها الإنسان أن من عبده هو ذاته أو مخه ، بمعنى أن المخ جوهر وذات وباطن" ( ) ."
[ مسألة - 14 ] : في علامة الدعاء المستجاب
يقول الشيخ أبو حفص الحداد: