"إنما لم يستجب للعارف كلما يسأل ربه ـ عز وجل ـ ويوفي له بكل وعد ، لئلا يغلب عليه الرجاء فيهلك ، لأن ما من حالة ومقام إلا ولذاك خوف ورجاء ، هما كجناحي طائر لا يتم الإيمان إلا بهما ، وكذلك الحال والمقام ، غير أن خوف كل حالة ورجاءها بما يليق بها ، فالعارف مقرب وحالته ومقامه أن لا يريد شيئًا سوى مولاه ـ عز وجل ـ ، ولا يركن ولا يطمئن إلى غيره ـ عز وجل ـ ، ولا يستأنس بغيره ، فطلبه لإجابة سؤال الوفاء بعهده غير ما هو بصدده ولائق بحاله ، ففي ذلك أمران اثنان: أحدهما لئلا يغلب عليه الرجاء والغرة بمكر ربه ـ عز وجل ـ فيغفل عن القيام بالأدب فيهلك ، والآخر شركه بربه ـ عز وجل ـ بشيء سواه إذ لا معصوم في العالم والظاهر بعد الأنبياء عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، فلا يجيبه ولا يوفي له كيلًا ، يسأل عادة ويريده طبعًا لا امتثالًا للأمر لما في ذلك من الشرك والشرك كبيرة في الأحوال كلها ... أما إذا كان السؤال بأمر ، فذلك مما يزيده قربًا كالصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض والنوافل ، لأنه في ذلك يكون ممتثلًا للأمر" ( ) .
[ مسألة - 18 ] : في أصناف أهل الدعاء المستجاب
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"دعوة صنفين من الناس مستجابة لا محالة ، مؤمنا أو كافرا: دعاء المضطر ، ودعاء المظلوم" ( ) .
[ مسألة - 19 ] : في المطلوب بالدعاء
يقول الشيخ أحمد زروق:
"المطلوب بالدعاء ... هو إظهار الفاقة ، ودوام الحضور بالمناجاة" ( ) .
[ مسألة - 20 ] : في الترقي إلى مرتبة ترك الدعاء
يقول الشيخ ابن عباد الرندي:
"أنْ ترقى في المعرفة حتى ترك الدعاء والسؤال في بعض حالاته ، فحسن . فقد قيل: ألسنة المبتدئين منطلقة بالدعاء ، وألسنة المتحققين خرست على ذلك" ( ) .
[ مسألة - 21 ] : في أحوال الناس من حيث الدعاء
يقول الشيخ أحمد زروق:
"الناس ثلاثة:"