فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رجل قصد مولاه بالتفويض ، فحصل له الرضا ( عنه ) ، ودوام التعلق به في الوجود والعدم ، وهذا لا ينصرف لطول ولا غيره .
ورجل وقف بباب مولاه واثقًا بالوعد وناظرًا لحكمه ، فهو يرجع على نفسه برؤية التقصير ، وفقد الشروط عند التأخير ، فيؤديه ذلك إلى اليأس تارة ، وإلى الرجاء أخرى ، ، وإن تيسر مراده عظمت الشريعة في قلبه .
ورجل وقف بالباب مصحوبًا بالعلل ، منوطًا بالتعزز ، ملفوفًا بالغفلة ، طالبًا للعوض دون تعريج على حكم ولا حكمة ، وهذا ربما تشكك في الوعد ، أو وقع في الحيرة ، أو دان باليأس لا لسبب" ( ) ."
[ مسألة - 22 ] : في أيهما أفضل ( الدعاء أم السكوت ) وطريقة معرفة ذلك ؟
يقول الإمام القشيري:
"في بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت وهو الأدب ، وفي بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء وهو الأدب . وإنما يعرف ذلك في الوقت ، لأن علم الوقت إنما يحصل في الوقت ، فإذا وجد بقلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء له أولى ، وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت له أتم ."
ويصح أن يقال: ينبغي للعبد أن لا يكون ساهيا عن شهود ربه تعالى في حال دعائه ، ثم يجب عليه أن يراعي حاله ، فإن وجد من الدعاء زيادة بسط في وقته فالدعاء له أولى ، وإن عاد إلى قلبه في وقت الدعاء شبه زجر ومثل قبض ، فالأولى ترك الدعاء في هذا
الوقت ، وإن لم يجد في قلبه زيادة بسط ولا حصول زجر فالدعاء وتركه ههنا سيان . فإن كان الغالب عليه في هذا الوقت العلم فالدعاء أولى لكونه عبادة ، وإن كان الغالب عليه في هذا الوقت المعرفة والحال والسكوت فالسكوت أولى .
ويصح أن يقال: ما كان للمسلمين فيه نصيب أو للحق سبحانه فيه حق فالدعاء
أولى ، وما كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"واختلف الناس في الأفضل: الدعاء أم السكوت والرضاء ، فقيل: الدعاء"