وعالم بالطريقة ، ولا يكون أبدًا إلا عالم بالشريعة ، وهو يدعو الناس إلى العلم والعمل به ، ويبين لهم كيفية ذلك ، ويسلكهم في طريق المقامات والأحوال الإلهية بالحال والقال والهمة ، ولا يخلو منه عصر من الأعصار ، ولا قطر من الأقطار ، ولكن الغالب عليه الخفاء في آخر الزمان لعدم استعداد غالب الناس لما عنده من الدين المحمدي والسنة النبوية لالتباس البدع عليهم بالسنن ، والسنن بالبدع ، وظهور المناكر في زي الطاعات ، وظهور الطاعات في زي المناكر ، والمناكر مناكر ، والطاعات طاعات لم تتغير . ولكن التبس الأمر على الغالب ، وانطمست البصائر بأكل الحرام والشبهات ، فلم يروا الحق حقًا ، ولا الباطل باطلًا . فلو اتفق أن ذلك الإنسان الكامل ظهر ، وهو ظاهر بين الخلق ، ولكن أين من يعرفه ؟ لاحتج عليه كل من يراه من هؤلاء الظاهرين بزي العلماء المغرورين في هذه الدنيا بأنه مخالف للسنة نابذ لأحكام الرب ـ عز وجل ـ . ومرادهم بالسنة: ما وجدوا آباءهم عليه من البدع التي اخترعوها على حسب هوى أنفسهم الأمارة بالسوء . ومرادهم بالأحكام: ما ألقوا العمل بمقتضاه من الزيادات والنقصان التي ألقتها إليهم شياطينهم ، فاغتروا به وظنوا أنها هي المقصود" ( ) ."
[ مسألة - 2 ] : في أنواع الدعاة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"ليس كل عالم ووارث على مقام واحد ، لكن يجمعهم مقام الدعوة ، ويفضل بعضهم على بعض في مرتبته ، كما قال تعالى: ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى"
بَعْضٍ [ ( ) .
فمنهم الداعي: بلغة موسى ، وعيسى ، وسام ، ونوح ، واسحق ، وإسماعيل ، وإدريس ، وإبراهيم ، ويوسف ، وهارون ، وغيرهم . وهؤلاء هم الصوفية ، وهم أصحاب الأحوال بالإضافة إلى السادة منا .
ومنهم الداعي: بلغة محمد ، وهؤلاء هم الملامتية ، أهل التمكين والحقائق . وإذا دعوا الخلق إلى الله تعالى .
فمنهم: من يدعوهم من باب الفناء في حقيقة العبودية ...