فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبعد أن ساق الإمام أبو حامد الغزالي هذه الأدلة وغيرها قال: فهذه الأحاديث كلها في الصحيحين ، وهو نص صريح في أن الغناء واللعب ليس بحرام ، وفيها دلالة على أنواع من الرخص:
1.الرخصة في الغناء والضرب بالدف من الجاريتين .
2.منعه لأبي بكر عن الإنكار والتغيير وتعليله بأنه يوم عيد ، أي هو وقت سرور ؟ وهذا من أسباب السرور .
3.الرخصة في اللعب ، ولا يخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب [ المصحوب بنقر الطبول ] .
4.فعل ذلك كان في المسجد .
5.قوله: ] دونكم يا بني أرفدة[ وهذا أمر باللعب والتماس له ، فكيف يقدر كونه حرامًا ؟
6.وقوفه طويلًا في مشاهدة ذلك وسماعه [ وهو رخصة بالفعل والنظر
والاستماع ] .
7.قوله لعائشة: ] أتشتهين أن تنظري[ ولم يكن ذلك عن اضطرار .
وخلص الإمام أبو حامد الغزالي إلى القول: أن هذه المقاييس والنصوص تدل على إباحة الغناء والرقص والضرب بالدف واللعب بالدرق والحراب والنظر إلى رقص الحبشة والزنوج في أوقات السرور كلها - قياسًا على يوم العيد - فإنه وقت سرور ، وفي معناه يوم العرس والوليمة والعقيقة ويوم القدوم من السفر وسائر أسباب الفرح ، وهو كل ما يجوز به الفرح شرعًا ، ويجوز الفرح بزيارة الأخوان ولقائهم واجتماعهم في موضع واحد على طعام أو كلام فهو أيضًا مظنة السماع . أي محل إباحة للإنشاد وضرب الدف أو الطبل .
ونضيف إلى ما تقدم من النصوص الدالة على الإباحة ضرب الدف ما رواه بريدة
قال: خرج رسول الله في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالمًا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى .
قال لها: ]إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا [ ، فجعلت تضرب .
فلو كان ضرب الدف معصية لما صح نذرها ، إذ نذر المعصية باطل ، وإن هذا الحديث يشير إلى جواز نذر الضرب بالدف لأي مناسبة ، ويفهم منه عدم التقيد بحالات خاصة .