فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بل إن الضرب بالدف ليس مباحًا فقط ، بل هو محبب أيضًا ، وذلك حين يفصل ما بين الحرام والحلال ، فقد ورد في أحاديث عديدة منها ما روى الخمسة عن محمد بن حاطب قال: قال رسول الله: ] الفصل بين الحرام والحلال الصوت وضرب الدف [ ( ) والمراد به إعلان الزواج وإشهاره .
وروى عبد الله بن أحمد في المسند أنه كان يكره نكاح السر حتى يضرب
بدف .
وأما فيما يتعلق بتخصيص ضرب الدف على النساء والجواري وتحريمه على غيرهن ، فإن ظاهر الأحاديث تقتضي عموم الإباحة للكل ، لأنه ورد في بعض الأحاديث:
( اضربوا ) والواو لجماعة الذكور ، وأنه لو كان حرامًا لحرم استماعهم له كبقية آلات اللهو .
الحكم بالقياس
قال الإمام أبو حامد الغزالي رادًا على من يقول بحرمة السماع وبضمنه حرمة الضرب في الآلات الموسيقية:
اعلم أن قول القائل: السماع حرام ، معناه أن الله تعالى يعاقب عليه ، وهذا أمر لا يعرف بمجرد العقل ، بل بالسمع ومعرفة الشرعيات محصورة في النص أو القياس على المنصوص . وأعني بالنص: ما أظهره بقوله ، أو فعله . وبالقياس: المعنى المفهوم من ألفاظه وأفعاله . فإن لم يكن التحريم فيه نص ، ولم يستقم فيه قياس على منصوص بطل القول بتحريمه ، وبقي فعلًا لا حرج فيه كسائر المباحات .
ثم رأى بناءً على ما ساق من أدلة نقلية ، أنه لا دليل شرعي على تحريم السماع وما يتضمنه من إنشاد أو ضرب بالدفوف والطبول البتة ، بل على العكس من ذلك فقد دلت النصوص على إباحته .