فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما القياس فقد ذهب فيه إلى ما خلاصته: أن أصوات الطيور الجميلة كالعندليب والقمارى وغيره إنما هي أصوات موزونة متناسبة المطالع والمقاطع بطبيعتها التي خلقها الله تعالى عليها ، وهذه الأصوات هي الأصل في صنع الآلات الموسيقية ، إذ ما من شيء توصل أهل الصناعات بصناعاتهم إلى تصويره إلا وله مثال في الخلقة التي استأثر الله I باختراعها وسماع أصواتها يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة بطبعها ، فلا ذاهب إلى تحريم
سماعها ، ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ، ولا بين جماد وحيوان ، فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمي ، كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره .
فكل آلة يستخرج منها صوت مستطاب موزون - سوى ما يعتاده أهل الشرب - كشاهين الرعاة ، وشاهين الطبالين ، وكالطبل والقضيب ، فباقي على أصل الإباحة قياسًا على أصوات الطيور وغيرها . قال الله تعالى: ] قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ الَّتي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [ ( ) ، فهذه الأصوات لا تحرم .
بل لقد ذهب الإمام أبو حامد الغزالي إلى أن الذي لا يتأثر بالسماع ، ولا يتحرك: ناقص مائل عن الاعتدال ، بعيد عن الروحانية ، زائد في غلظ الطبع والكثافة على الجمال والطيور بل على جميع البهائم ، فإن جميعها تتأثر بالنغمات الموزونة ، ولذلك كانت الطيور تقف على رأس داود {عليه السلام} لاستماع صوته .
آثار الدف والطبلة ونحوهما في القلب
ذكر الإمام أبو حامد الغزالي: أن للاعتياد على استماع هذه الآلات مشتركة مع الكلمات المسجعة الموزونة لأغراض مخصوصة ، آثارًا قوية ومحمودة في القلب ، وهي فيما قال سبعة مواضع ، اخترنا منها:
الأول: