"الذات والصفات: اعلم أن الحق { عز وجل } : ذات وصفات في الأزل وفي الأبد ، أعني قبل التجلي وبعده ، إذ صفاته قديمة بقدم ذاته والصفة لا تفارق الموصوف ، فحيث تجلت الذات فالصفات لازمة لها كامنة فيها ، وحيث ظهرت الصفات فالذات لازمة لها . فالذات ظاهرة والصفات باطنة ، والمراد بالصفات: صفات المعاني وسائر أوصاف الكمال ، فكل ما وقع به التجلي والظهور فهو بين ذات وصفات ، الذات لا تفارق الصفات ، والصفات لا تفارق الذات ، وهذا التلازم الذي بينهما في الوجود هو الذي قصد من قال: الذات عين الصفات ، أي: مظهرهما واحد ، كما قالوا: الحس عين المعنى اتحد مظهرهما" ( ) .
[ مسألة - 3 ] : في تجلي الذات وتجلي الصفات
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"الذات لا تتجلى إلا في مظاهر أثر الصفات ، إذ لو تجلت بلا واسطة لاضمحلت المكونات وتلاشت ، ولذلك يقولون تجلي الذات جلالي وتجلي الصفات جمالي ، لأن تجلي الذات بلا واسطة يمحق ويحرق كما في الحديث ( ) ، وتجلي الصفات يكون بالأثر فيكون معه الشهود والمعرفة فهو جمالي ، ثم توسعوا فاطلقوا على كل ما هو جلالي: ذات ، وعلى كل ما هو جمالي: صفات على سبيل التشبيه فقالوا: الفقر ذات . والغنى صفات . والذل ذات والعز صفات . الصمت ذات والكلام صفات ، وهكذا" ( ) .
[ مسألة - 4 ] : في إقتضاءات الذات
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"الذات لها اقتضاءان اقتضاء مطلق واقتضاء مقيد ."
فالاقتضاء المطلق: هو ما استحقه لنفسه من غير اعتبار الألوهية لا الرحمانية ولا الربوبية ولا أمثال ذلك ، بل هذه اقتضاءات مطلقة مجردة من أن تقتضيها الذات لنوع من أنواع الكمالات ، فهي كالوجود مثلا والسذاجة والصرافة والأحدية …
والاقتضاء المقيد: هو ما اقتضته الذات لنفسها ، لكن بنوع من أنواع الكمالات كالإلهية والرحمانية والربوبية ، وكالعزة والكبرياء" ( ) ."
[ مسألة - 5 ] : في كمالات الذات
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري: