فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 7048

وإذا كنا لمسنا في الكرامة السابقة للذكر أنه يكرم السائل بأن يستجاب له إذا دعا ، فإن من كرامات الذكر أن يكرم الذاكر بأن يستجاب له من دون دعاء ، فيعطى من فضل الله ما يشاء من غير سؤال ، بل ويعطى أفضل مما لو سأل .

ويوضح ذلك ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري {رضى الله عنه} عن النبي قال: ] يقول الرب تبارك وتعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته افضل ما أعطي

السائلين[ ( ) .

كرامة تنزل الملائكة وغشيان الرحمة:

أخرج مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري انهما قالا: قال رسول الله:

]ما من قوم يذكرون الله ، إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده [ ( ) .

كرامات أخرى:

الحق أننا لا يمكن أن نحصر في هذا البحث كل كرامات الذكر للذاكرين فذلك يتطلب بحثًا مستقلًا ، بل مصنفًا خاصة به ، ولهذا فسننبه هنا و بإيجاز على بعض منها لتعم البركة والفائدة ، فمن الكرامات الكثيرة للذكر:

"إنه يكرم الذاكر بطرد الشيطان ."

"إنه يزيل الهم والغم عن قلب الذاكر ، ويجلب محله الفرح والسرور والبسط ."

"إنه يورث المحبة التي هي روح الإسلام ، وقطب رحى الدين ، ومدار السعادة والنجاة ، وقد جعل الله لكل شيء سببًا ، وجعل سبب المحبة دوام الذكر ، فمن أراد أن ينال محبة الله تعالى فليلهج بذكره . فالذكر باب المحبة وشعارها الأعظم ، وصراطها الأقوم"

"إنه يكرم الذاكر بمرتبة المراقبة التي تدخل الذاكر في باب الإحسان ، فيعبد الله كأنه يراه ، ولا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان ، كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى مكان ."

أنه يكرمه بأن يفتح له بابًا عظيمًا من أبواب المعرفة ، وكلما أكثر من الذكر ازداد من المعرفة .

الذكر عند الصوفية وأثره في القلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت