فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإذا كنا لمسنا في الكرامة السابقة للذكر أنه يكرم السائل بأن يستجاب له إذا دعا ، فإن من كرامات الذكر أن يكرم الذاكر بأن يستجاب له من دون دعاء ، فيعطى من فضل الله ما يشاء من غير سؤال ، بل ويعطى أفضل مما لو سأل .
ويوضح ذلك ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري {رضى الله عنه} عن النبي قال: ] يقول الرب تبارك وتعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته افضل ما أعطي
السائلين[ ( ) .
كرامة تنزل الملائكة وغشيان الرحمة:
أخرج مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري انهما قالا: قال رسول الله:
]ما من قوم يذكرون الله ، إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده [ ( ) .
كرامات أخرى:
الحق أننا لا يمكن أن نحصر في هذا البحث كل كرامات الذكر للذاكرين فذلك يتطلب بحثًا مستقلًا ، بل مصنفًا خاصة به ، ولهذا فسننبه هنا و بإيجاز على بعض منها لتعم البركة والفائدة ، فمن الكرامات الكثيرة للذكر:
"إنه يكرم الذاكر بطرد الشيطان ."
"إنه يزيل الهم والغم عن قلب الذاكر ، ويجلب محله الفرح والسرور والبسط ."
"إنه يورث المحبة التي هي روح الإسلام ، وقطب رحى الدين ، ومدار السعادة والنجاة ، وقد جعل الله لكل شيء سببًا ، وجعل سبب المحبة دوام الذكر ، فمن أراد أن ينال محبة الله تعالى فليلهج بذكره . فالذكر باب المحبة وشعارها الأعظم ، وصراطها الأقوم"
"إنه يكرم الذاكر بمرتبة المراقبة التي تدخل الذاكر في باب الإحسان ، فيعبد الله كأنه يراه ، ولا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان ، كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى مكان ."
أنه يكرمه بأن يفتح له بابًا عظيمًا من أبواب المعرفة ، وكلما أكثر من الذكر ازداد من المعرفة .
الذكر عند الصوفية وأثره في القلوب