فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 7048

بناءً على ما أكد عليه الشرع الحكيم في أهمية الذكر بالنسبة للحياة الروحية للمسلم ، ومن خلال ما طبقه الصوفية على أنفسهم من ذكر كثير متواصل وما لمسوه من ذلك التطبيق من آثار ومذاقات وجدانية ذهبوا إلى القول: بأن الذكر يثمر المقامات كلها من اليقظة إلى التوحيد ، ويثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون ، وإنه أصل كل مقام وقاعدته التي يبنى عليها ، كما يبنى الحائط على أساسه ، وكما يقوم السقف على جداره .

حتى صاروا من شدة امتثالهم لأمر مولاهم ـ عز وجل ـ بالإكثار من ذكره يحيون كحياة الملائكة ، كائنين بين الناس بائنين عنهم ، يعملون فيما أمروا به من غير أن يشغلهم ذلك عن محبوبهم ، أو تخطر الدنيا على قلوبهم كما وصفهم الحق تعالى: ] رِجالٌ لا تُلْهيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ ( ) . نسو أنفسهم بمجالستهم لربهم في حضرة الذكر ، فغابوا عن كل شيء سواه ، فتواجدوا عندما وجدوا .

فبسبب المكانة العظيمة للذكر التي بينها الله ـ عز وجل ـ في كتابه العزيز ، وتطبيقًا لأوامره سبحانه في القرآن العظيم والأحاديث القدسية ، وسيرًا على نهج حضرة الرسول

الأعظم ، ونتيجة لما تحقق به الصوفية من مراتب وكمالات روحية بواسطة الذكر الكثير فقد جعله مشايخ الطريقة ، أساس الطريق إلى الله تعالى ، بل قلب عبادات الطريقة .

يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:"إن ذكر الله تعالى مفتاح الفلاح ، ومصباح الأرواح ، بفضل الله الكريم الفتاح ، وهو العمدة في الطريق ، ومعول أهل التحقيق" ( )

ويقول الإمام القشيري:"الذكر ركن قوي في طريق الحق سبحانه وتعالى ، بل هو العمدة في هذا الطريق"حتى انتهى إلى القول:"ولا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر" ( ) .

وذهبوا إلى أن من لا ذكر له ، لا استفياض له ، ومن لا استفياض له ، لا سير له ، ومن لا سير له لا وصول له .

والمراد بالاستفياض هو ما أشار إليه حضرة الغوث الأعظم الشيخ عبد القادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت