فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 7048

الكيلاني في قوله:"إذا داوم القلب على ذكر الله ـ عز وجل ـ جاءت إليه المعرفة والعلم والتوحيد والتوكل والإعراض عما سواه ، في الجملة دوام الذكر سبب لدوام الخير في الدنيا"

والآخرة" ( ) ."

ولقد ورد فيما تقدم عن مشايخ الصوفية عدد كبير من الأقوال والآراء المباركة التي تتحدث عن قدر الذكر العظيم في قلوبهم وأرواحهم ، وعن حقيقته ودرجاته وعوالمه وصوره وكل ما يتعلق به ، وكذلك بمراتب الذاكرين وثمارهم ، على اختلاف مشاربهم ومذاقاتهم الصوفية .

لقد جاءت عناية الصوفية بالذكر بهذه الصورة لما ورد فيه من الأفضال العظيمة ، ولما لمسوه من ثماره وآثاره في قلوبهم ، وفيما يأتي نستعرض عددًا من تلك الآثار القلبية:

الذكر ومرتبة الحياة الأبدية

وإذا كانت النصوص دالة بظواهرها على الحياة القلبية ، فإننا نرى بأن الذكر يهب الذاكر الحياة الأبدية ، أي الخلود في الحياة الدنيا والآخرة ، فتكون حياة الذاكرين ومماتهم سواء ، وذلك حين يفنى الذاكر في نور الذكر ، فوقتها تتلاشى الخصائص البشرية المادية القابلة للفناء وتبقى الخصائص النورانية غير القابلة للفناء ، فلا يتأثر جثمان الذاكر بعد انتقاله إلى العالم الآخر ، ولا تنقطع روحه عن عالم الشهادة ،كما كانت في الدنيا غير منقطعة عن الآخرة ، فهو بنور المذكور يرى ، وإلى هذه الحقيقة أشار حضرة الرسول الأعظم حين قال: ] يموت من مات منا وليس بميت ويبلى من بلي منا وليس ببال[ ( ) ، وعنها قال حضرة الشيخ عبد القادر الكيلاني:"الذاكر لله { عز وجل } أبدًا حي ، ينتقل من حياة إلى حياة فلا موت له سوى لحظة" ( ) .

الذكر ومرتبة حياة القلب:

الحي من كان قلبه حيًا ، والميت من كان قلبه ميتًا ، وإلى هذه الحياة أشار الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى {رضى الله عنه} انه قال: ] مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت [ ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت