فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي مثل هذا التمثيل منقبة جليلة وفضيلة نبيلة للذاكر ، فإنه بما يقع منه من ذكر الله تعالى فهو في حياة طبيعية وروحية ( قلبية ) لما يغشاه من الأنوار والتجليات ، كما أن التارك للذكر وإن كان في حياة طبيعية ، فليس له اعتبار بل هو شبيه بالأموات الذين لا يفيض عليهم بشيء مما يفيض على الأحياء المشغولين بالطاعة لله ـ عز وجل ـ .
الذكر ومرتبة اطمئنان القلب
إن إلقاء نظرة سريعة على قوله تعالى: ] أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلوبُ [ ( ) ليكشف وبكل وضوح ما للذكر من أثر عظيم في القلب ، فمرتبة الاطمئنان تأتي بعد مرتبة الإيمان فهي أرقى منها ، ولهذا فإن نبي الله إبراهيم {عليه السلام} حين قال: ] رَبِّ أَرِني كَيْفَ تُحْيي الْمَوْتى قالَ أَوَ لَمْ تؤْمِنْ قالَ بَلى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبي [ ( ) . ومن ذلك علم أن مرتبة الاطمئنان مقرونة بمشاهدة الحقائق ولمسها وتذوقها ، يقول تعالى: ] وَكَذَلِكَ نُري إِبْراهيمَ مَلَكوتَ السَّماواتِ والْأَرْضِ وَلِيَكونَ مِنَ الْموقِنينَ[ ( ) . ولقد أكرم الحق تعالى الأمة المحمدية بكرامة الوصول والحصول على ما أعطى أنبياء الأمم السابقة من مراتب وكمالات بواسطة الذكر الكثير .
ولقد اعتبر الشيخ أبو العباس التجاني أن هذه المرتبة هي الجوهرة الأولى من الجواهر المخزونة في القلب ، فقال:"جواهر القلب سبعة [فـ] القلب فيه سبع خزائن ، كل خزانة محل لجوهرة من الجواهر السبعة ، فالجوهرة الأولى: جوهرة الذكر"ثم ذكر الشيخ بقية الجواهر وهي على التوالي: الشوق والمحبة لله والعشق والسر والروح والمعرفة والفقر .
ثم أوضح معنى جوهرة الذكر فقال:"جوهرة الذكر إذا انفتحت في قلب العبد يكون أبدًا منفردًا عن وجوده ، غائبًا عن شهوده ، ويسمى عند السالكين ذهولًا عن الأكوان وطمأنينة القلب بذكر الله" ( ) .
الذكر ومرتبة الجلاء القلبي