فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 7048

وعمومًا فإن العبادات الجماعية بصورة عامة تزيد في الفضل على العبادات في حالة الانفراد، وذلك لأسباب كثيرة ، منها: أن في اجتماع المسلمين لذكر ربهم تلتقي القلوب كما تلتقي الأبدان ، ويحصل التعاون والتجاذب الروحي من أثر الاحتكاك والمصاحبة ، فيستسقي الضعيف من القوي ، والمظلم من المنور ، والكثيف من اللطيف ، والجاهل من العالم ، وهكذا .

ولذلك كانت طريقتنا الكسنزانية أكثر الطرق جماعية في تأدية الأذكار والأوراد اليومية بعد الصلوات الخمس وورد العصر ، هذا بالإضافة إلى الذكر الرسمي مساء يومي الخميس والاثنين .

أما الذكر المفرد فهو جائز كذلك ، لأن العبادات لا تكون دائمًا جماعية ، وتعتمد على همة المريد وسعيه في العبادة والتزود في الأذكار والقيام في الليل والأسحار .

حكم الذكر بين الغفلة وحضور القلب

أكد مشايخ الطريقة على ضرورة حضور القلب في العبادات كلها وخاصة في الذكر ، لأن حضور القلب هو الباب الذي تلج من خلاله ثمار الذكر إلى باطن الذاكر .

لقد بين المشايخ: أن الذكر قلبًا وقالبًا شرطًا أساسيًا لكي تترك العبادة تأثيرها على قلب المريد ، فلا خير في ذكر اللسان إذا كان القلب مشغولًا عن المذكور ، فقد جاء في الحديث الشريف إن الصلاة نوعان: صلاة بيضاء وهي الصلاة بحضور القلب وصلاة

سوداء ، وهي الصلاة بغياب القلب ، ولهذا نقول:

إن الذي يذكر بغير قلب حاضر كمن ينادي الله ـ عز وجل ـ فلما يجيبه الحق سبحانه وتعالى على ندائه يجده مشغولًا عنه بغيره .

يقول الشيخ عبد القادر الكيلاني:

"يا ذاكرًا ، اذكر الله ـ عز وجل ـ وأنت عنده ، لا تذكره بلسانك وقلبك عند غيره" ( )

وقال أيضًا:"هذا الأمر لا يجيء بأعمال الجسد ، وإنما يجئ بأعمال القلب ، نبينا محمد يقول: ] الزهد هاهنا ، التقوى هاهنا ، الإخلاص هاهنا [ ، ويشير إلى صدره ( ) " ( ) .

ويقول الإمام أبو حامد الغزالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت