فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 7048

فعند ملاحظة المريد غياب قلبه أثناء الذكر يجب عليه أن يحاول باستمرار: أن يستحضر معاني الذكر في أثناء القيام به ، وأن لا ييأس إذ يجد وساوس نفسه قد غلبته على أمره ، فمحاولة المريد التغلب على الوساوس لاستحضار معنى الذكر في قلبه هي بحد ذاتها جهاد في سبيل الله .

حكم الذكر بين الورد والوارد

إننا نرى أن الذكر هو العمود الفقري للطريقة ، لذلك فإن المريد يبقى مريدًا مادام ملتزمًا بأوراد الطريقة ، فإن تركها انقطع عن الطريق إلى الله ـ عز وجل ـ إذ أن الأوراد هي صلة المريد بشيخه الذي هو باب الوصول إلى الحضرة الإلهية .

فالعلاقة الروحية بين المريد والشيخ تنقطع إذا ترك المريد أوراده ، يقول حضرة الشيخ عبد القادر الكيلاني:"إذا انقطع المريد عن الأوراد انقطعت عنه الإمداد". أي القوة الروحية التي تصله من شيخه .

وهذه الإمداد تشمل كل أحوال التزكية التي يجود بها الشيخ على مريده والتي لا غنى عنها للرقي الروحي للمريد . يقول الشيخ الشعراني:"كل شيخ جعل الله مدده وسره ، وسر طريقته في أوراده التي يأمر بها ، فمن ترك ورده فقد نكث عهد شيخه" ( ) .

وقد يترك بعض السالكين أورادهم اكتفاءًا بالوارد ، وما علموا أن الورد مطلوب منهم للتقرب إلى الله تعالى ، وأن السادة الصوفيةلم يتركوا أورادهم مهما بلغوا من مراتب

الكمال .

قال الشيخ الجنيد البغدادي:"العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك" ( ) .

حكم الحركة في الذكر ( ) .

الحركة في الذكر أمر مستحسن ، لأنها تنشط الجسم للذكر ، وهي جائزة بدليل ما أخرجه الإمام أحمد في سنده والحافظ المقدسي برجال الصحيح من حديث أنس {رضى الله عنه} قال: كان أهل الحبشة يرقصون بين يدي رسول الله ، ويقولون بكلام لهم: ( محمد عبد صالح ) . فقال: ] ماذا يقولون [ . فقيل: إنهم يقولون: ( محمد عبد صالح ) . فلما رآهم في تلك الحالة لم ينكر عليهم وأقرهم على ذلك ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت