فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمعلوم أن الأحكام الشرعية تؤخذ من قوله وفعله وتقريره ، وأن الاهتزاز بالذكر جائز ولا يسمى رقصًا ، لأنه ينشط الجسم للذكر ، ويساعد على حضور القلب مع الله تعالى .
لنستمع إلى قول الإمام علي كيف يصف أصحاب رسول الله . قال أبو أراكه: صليت مع الإمام علي صلاة الفجر ، فلما انفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح ، صلى ركعتين ثم قلب يده ، فقال:
"والله لقد رأيت أصحاب النبي فما أرى اليوم شيئًا يشبههم ، لقد كانوا يصبحون صفرًا شعثًا غبرًا بين أيديهم كأمثال رُكب المعزى قد باتوا لله سجدًا وقيامًا ، فذكروا الله ومادوا كما يميد الشجر في يوم الريح ، وهملت أعينهم حتى تبتل والله ثيابهم"، فقول الإمام علي: مادوا ، أي تحركوا ، كما يميد الشجر في يوم الريح ، صريح العبارة في
الاهتزاز ، ويبطل قول من يظنه بدعة محرمة ، ويثبت إباحة الحركة في الذكر .
لقد سئل الشيخ الجنيد البغدادي عن أقوام يتواجدون ويتمايلون .
فقال:"دعوهم يتواجدون ودعوهم مع الله يفرحون ، فإنهم قوم قطعت الطريق أكبادهم ، ومزق التعب فؤادهم ، وضاقوا ذرعًا ، فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة"
لحالهم ، ولو ذقت مذاقهم لعذرتهم"."
وبمثل ما ذكر الشيخ الجنيد أجاب العلامة النحرير ابن كمال باشا لما استفتي عن ذلك قال:
ما في التواجد إن حققت من حرج ولا التمايل إن خلصت من بأس
فقمت تسعى على رجل وحق لمن دعاه مولاه أن يسعى على الرأس
حكم ترك الذكر
حذر الله تعالى عباده من ترك ذكره في كتابه المجيد وعلى لسان رسوله الكريم ، كما حذر العارفون بالله تعالى مريديهم من ترك الذكر .
"قال تعالى: ] وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ [ ( ) ."