وللذكر ثمرات كثيرة ، كما ورد عن الرسول في الحديث القدسي عن الله
تعالى: ] أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ، إن ذكرني في نفسه ذكرته في
نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وإن تقرب مني شبرًا تقربت إليه
ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة[ ( ) .
وأفضل أنواع الذكر عند الصوفية الذي له تأثير على تربية النفس ومخالفة هواها ، كذكر الله بأسمائه الحسنى بالشكل والعدد ، كما يلاحظ ذلك في بعض الطرق ، وينقل لنا الإمام أبو حامد الغزالي عن أبي هريرة قوله: ( أن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم الله تعالى كما تتراءى النجوم ) ( ) .
ويرى بعض الصوفية أن ذكر اللسان حسنة بعشرة حسنات ، أما ذكر القلب فحسنة بسبعمائة حسنة ، ويرون أن الذكر في الجماعة يقوي العزائم ، وهو باب من أبواب التعاون على البر والتقوى ، لأن المؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه" ( ) ."
[ مسألة - 1] : في أصل الذكر
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"أصل الذكر: التلذذ والحلاوة ، فإن غلب عليك خشوع ودموع واحتراق واغتراق فذلك علامة الفتح ، ولا يزال الذاكر يذكر حتى يدرك العجائب والغرائب والأسرار العظيمة والكيفية الفخيمة ، ثم تحرك لسانه بالذكر ويبقى الفكر ، وهو مقام الأكابر ، وفيه فاعرف . وهذا التوجه سريع الفتح ، وأكثر العباد تركوا العبادات والرياضات واشتغلوا بالتوجيهات ، حتى أحرق الذكر من قلوبهم ما سوى الله وتوقفوا ، فإذا كان مع رياضة حصل الكمال الأعظم سريع البتة بلا شك" ( ) .
[ مسألة - 2 ] : في شرط الذكر
يقول الشيخ عبد الرحمن البسطامي:
"من شرط الذكر: أن يأخذه الذاكر بالتلقين من أهل الذكر ، كما أخذه الصحابة بالتلقين من رسول الله ، ولقن الصحابة التابعين . والتابعون المشايخ شيخا بعد شيخ إلى عصرنا هذا وإلى أن تقوم القيامة" ( ) .