فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وحين يتجهون إلى العبادات لا تكون عندهم عبادة أنى كانت تلك العبادة الشرعية إلا وهي نوع من أنواع الذكر لله تعالى ، ذلك لأن كل أنواع العبادات ما هي إلا وسائل تذكر المخلوق بالخالق العظيم وتربطه به ، وبالتالي فهي صور منوعة لتسبيح الله تعالى . ولهذا فقد رأينا (كما تقدم في المبحث السابق المشار إليه ) أن الذكر ينقسم على أقسام:
ذكر اللسان ، الذكر القلبي ، الذكر بالعمل الصالح .
[ مبحث صوفي ] : الذكر عند الصوفية
يقول الدكتور حسن الشرقاوي:
"الذكر هو استحضار الله تعالى في القلب مع التدبر ."
والذكر أما أن يصحبه ذكر اللسان أو لا يصحبه ، كما أن الله سبحانه وتعالى ، يذكر عبده الصالح ويجازيه بالخير ويثنى عليه في الملأ الأعلى .
وإن أهم مراسم السالكين في الطريق الصوفي ، ذكر الله والانشغال برياضة النفس ، ليحل للمريد أنسا ، فلا يغفل أبدا قلبه عن الله ، ويشهده دائما في نفسه وقلبه وعمله
جميعا ، فالذكر نوع من التقرب إلى الحق تعالى ومجالسته من غير حجاب ...
إن بعض المريدين يصرخون من الوجد ، ومنهم من يبكي بكاء مرًا في أثناء الذكر ، لأن الذكر هو توبة وتطهير وصلاة ، وذلك وارد في قوله تعالى: ] إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ ( ) .
والذكر يؤدي إلى الطاعات ويجنب الإنسان المعاصي والآفات . ومجلس الذكر أفضل من سماع المبغضات ورؤية المنكرات ، لأن فيه حظوة الاتصال بالله ، ويزداد هذا الاتصال مع الإخلاص حتى يجاوز قوانين الطبيعة فتشرق القلوب بالأنوار والكشوفات ، ويفيض عليها الله بالنعم والمنن والعطايا والهبات .
وللذكر صفات ثلاث ( ) :
1 -أن يكون بالقلب لا باللسان فقط ، ولو كان شقشقة .
2 -أن يكون القلب حاضرًا وقت الذكر ، فلا يكون في واد والعقل في واد .
3 -أن يحذر الذاكر من الغفلة كالنوم إلا بقدر قهري ، لأنه يورث القلب قسوة .