فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 7048

وحين يتجهون إلى العبادات لا تكون عندهم عبادة أنى كانت تلك العبادة الشرعية إلا وهي نوع من أنواع الذكر لله تعالى ، ذلك لأن كل أنواع العبادات ما هي إلا وسائل تذكر المخلوق بالخالق العظيم وتربطه به ، وبالتالي فهي صور منوعة لتسبيح الله تعالى . ولهذا فقد رأينا (كما تقدم في المبحث السابق المشار إليه ) أن الذكر ينقسم على أقسام:

ذكر اللسان ، الذكر القلبي ، الذكر بالعمل الصالح .

[ مبحث صوفي ] : الذكر عند الصوفية

يقول الدكتور حسن الشرقاوي:

"الذكر هو استحضار الله تعالى في القلب مع التدبر ."

والذكر أما أن يصحبه ذكر اللسان أو لا يصحبه ، كما أن الله سبحانه وتعالى ، يذكر عبده الصالح ويجازيه بالخير ويثنى عليه في الملأ الأعلى .

وإن أهم مراسم السالكين في الطريق الصوفي ، ذكر الله والانشغال برياضة النفس ، ليحل للمريد أنسا ، فلا يغفل أبدا قلبه عن الله ، ويشهده دائما في نفسه وقلبه وعمله

جميعا ، فالذكر نوع من التقرب إلى الحق تعالى ومجالسته من غير حجاب ...

إن بعض المريدين يصرخون من الوجد ، ومنهم من يبكي بكاء مرًا في أثناء الذكر ، لأن الذكر هو توبة وتطهير وصلاة ، وذلك وارد في قوله تعالى: ] إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ ( ) .

والذكر يؤدي إلى الطاعات ويجنب الإنسان المعاصي والآفات . ومجلس الذكر أفضل من سماع المبغضات ورؤية المنكرات ، لأن فيه حظوة الاتصال بالله ، ويزداد هذا الاتصال مع الإخلاص حتى يجاوز قوانين الطبيعة فتشرق القلوب بالأنوار والكشوفات ، ويفيض عليها الله بالنعم والمنن والعطايا والهبات .

وللذكر صفات ثلاث ( ) :

1 -أن يكون بالقلب لا باللسان فقط ، ولو كان شقشقة .

2 -أن يكون القلب حاضرًا وقت الذكر ، فلا يكون في واد والعقل في واد .

3 -أن يحذر الذاكر من الغفلة كالنوم إلا بقدر قهري ، لأنه يورث القلب قسوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت