فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذا كانت الصلاة بنص حديث الرسول الأعظم عماد الدين ، من أقامها فقد أقام دينه ، ومن تركها فقد هدم دينه ، فلا شك إذا بأن ذكر الله تعالى هو الأهم في الدين ، لأن الحق سبحانه وتعالى فضله على الصلاة في قوله: ] إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[ ( ) .
بل إن الصلاة بما تشتمل عليه من معان تعبدية ظاهرة وباطنة تصل إلى كونها المعراج الروحي بين العبد وربه ، فإنها ليست أكثر من عنوان من عناوين ذكر الله تعالى لقوله
تعالى: ]أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْري[ ( ) ، فالذكر يعم فيشمل ، الصلاة ، والصيام ، وكل العبادات ، والمعاملات بما تنطوي عليه كل عبادة من خصائص وفضائل ودرجات ومراتب إيمانية في ديننا الإسلامي العظيم .
إن رأينا هذا مبني على أساس نظرتنا إلى أن الذكر في ذاته حقيقة نورانية مطلقة ، شملت الوجود كله بإشعاعاتها المباركة فتمثلت في كل ما يذكر الله تعالى بشكل عام ، وفي كل ما يوصل إليه سبحانه وتعالى مما جاءت به أو أشارت إليه الشريعة الإسلامية السمحاء بشكل خاص .
فمن خلال هذه الحقيقة الأزلية وامتداد أنوارها في كل ذرة من ذرات الوجود ، نطقت الموجودات بتسبيح بارئها ، وكلُ على حسب مرتبته التكوينية ، وعن هذا الذكر قال تعالى: ]وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهونَ تَسْبيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَليمًا
غَفورًا [ ( ) ، وأهل الحقائق يشهدون هذا التسبيح الدائم والذكر القائم ، فيشهدون الحق تعالى متجليًا في الآفاق وفي أنفسهم .