] إِنّي أَنا [ ( ) . فذكر إني ، يطمس الأعيان العقلية التي هي محال عيون العقل وبصائره عن شهادة غيب العبد حتى ترجع إليه عيون تلك الأعيان بعينها في شهادة عينه .
وذكر رمس: ذكر أنا ، وإنه ذكر يرمس شواهد تلك الأعيان بإقامة صورها في المحسوسات ، ويرمس أعيان المعينات في المبصرات ، ليقوم عبده بالقسط ، وليتمم السير والطير والمقامات الطمسية والرمسية ، وعند ذلك يجمع الله بين سكينته وطمأنينته ، وبين يمينه وشماله ، وبين طوبى وسدرة المنتهى ، ويرفع حجاب الطمس والرمس عن وجه العبد ، حتى يعلم ما في السماء والأرض ، ويسمع تقديس البشر وتسبيح الملائكة ، ويعلم أن في حقيقة البشرية قوة النظر وفي حقيقة الملكية قوة السمع ... وبما ذكرنا يتم منزلتان من منازل الوصلة" ( ) ."
ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي:
"الأذكار أربعة: ذكر تذكره ، وذكر تَذْكر به ، وذكر يذكرك ، وذكر تُذْكر به ."
فالأول: حظ العوام ، وهو الذي تطرد به الغفلة ، أو ما تخافه من الغفلة .
والثاني: تذكر به أي مذكور إما العذاب ، وأما النعيم وأما القرب وأما البعد وغير ذلك وأما الله جل وعلا .
والثالث: ذكر يذكرك مذكورات أربع: الحسنات من الله والسيئات من قبل
النفس ، ومن قبل العدو وان كان الله هو الخالق لها .
والرابع: وهو ذكر تُذكر به ، وهو ذكر الله لعبده ، وليس للعبد فيه متعلق وإن كان يجري على لسانه ، وهو موضع الفناء بالذكر وبالمذكور العلي الأعلى ، فإذا دخلت فيه صار الذكر مذكورًا والمذكور ذكرًا ، وهو حقيقة ما ينتهى إليه في السلوك ، والله خير وأبقى" ( ) ."
ويقول الشيخ محمد بن أحمد البسطامي:
"الذكر على ستة أقسام:"
ذكر الظاهر والباطن: وهو مقام المبتدىء .
وذكر القلب والسر: وهو مقام المتوسط .
وذكر الروح والخفي: وهو مقام المنتهي .
والمقصود الأصلي من الذكر ، ذكر الروح ، وهو ذكر الذات .
وقال بعضهم:
ذكر النفس: هو ذكر العادة .