إذا كان من تهواه في القلب حاضرًا فليس يديم الذكر إلا المنافق
وأنت تديم الذكر كنت منافقًا" ( ) ."
ويقول:
"لا يترك الذكر إلا من يشاهده"
فقد تحيرت في أمري وفيه فأين
ما إن ذكرتك إلا قام لي علم
فلا أزال مع الأحوال أشهده
ولا يزال لدى الأعيان يشهدني وليس يشهده من ليس يذكره
الحق بينهما عينا فأؤثره
فحين أبصره في الحين يستره
ولا أزال مع الأنفاس أذكره
ولا يزال مع الأسماء يظهر هو
... إن الذكر أفضل من تركه ، فإن تركه إنما يكون عن شهود ، والشهود لا يصح أن يكون مطلقا والذكر له الإطلاق ، ولكن الذكر الذي ذكرناه لا الذكر بالتسبيح والتهليل وغيره من الذكر المقيد ، فلو كان ترك الذكر لا عن شهود كنا ننظر هل كان سبب تركه مما يقتضي الإطلاق فتحكم فيه بالتساوي والأحوال مقيدة بلا شك ، وإن كان الإطلاق تقييدا ، لأنه قد تميز عن المقيد وسرى في المقيدات كيف ما قلت ، وبنفس ما تميز فقد تقيد بما تميز . به فالإطلاق تقييد ، وأعظم ما يقال فيه أنه مجهول لا يعرف ، فما خرج بهذا الوصف عن التقييد ، لأنه قد تميز عن المعلوم . فعلى كل حال ما ثم إلا مقيد ، وما ثم في ما لا ثم مقيد ، فالعدم هو ما لا ثم ، وهو متميز عن الوجود ، والوجود متميز عن العدم ، فما ثم معلوم ولا مجهول إلا وهو متميز . فالتقييد له الحكم ، وما بقى إلا تقييد متفاضل أعلاه ، تقييد في إطلاق ، وهو ذكر الله والجهل به والحيرة فيه .
وترك الذكر أولى بالشهود
فكن إن شئت في وجود الشهود فذكر الله أولى بالوجود
وكن إن شئت في فضل الوجود" ( ) ."
ويقول:
"بذكر الله تزداد الذنوب"
وترك الذكر أفضل منه حالًا وتحتجب البصائر والقلوب
إن الشمس ليس لها غروب" ( ) "
وقد علقت الدكتورة سعاد الحكيم على هذه الأبيات قائلة:
"ازدياد الذنوب بالذكر يحتمل معنيين:"
أن الذكر يفترض الفقد الذي هو ذنب .