أن الذكر يفترض تثنية بين الذاكر والمذكور ، لأنه إشراك المذكور في الوجود الذي يقفه ابن عربي على الحق ، وهذا الإشراك ذنب" ( ) ."
[ مسألة - 33] : في ترك الذكر اللساني في الحضرة
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:
"الذكر باللسان إنما هو وسيلة إليه ، فإذا حصل له الشهود استغنى في طلب الحضور عن ذكر اللسان ، فلا يذكر باللفظ إلا في محل يقتدى به فيه لا غير ، لأن حضرة شهود الحق تعالى حضرة بهت وخرس ، يستغني صاحبها عن الذكر ، إذ هو بمنزلة الدليل ، فإذا حصلت الجمعية بالمدلول ، استغنى العبد عن الدليل" ( ) .
يقول:"ما دام المريد يشهد شيئًا من الأكوان فهو لم يدخل حضرة الحق ، ثم إذا دخل الحضرة ، وحضر قلبه مع الحق تعالى ، فليسكت حينئذ ، لأنه لا معنى للذكر اللفظي مع شهود الحق تعالى ، بل لو أراد الحاضر بلسانه أن يذكر الله لم يقدر على النطق ، لأنها حضرة هيبة وجلال ، وبهت وخرس ، ومن هنا رمز بعضهم إلى ذلك بقوله:"
ألا بذكر الله تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب !؟
أي: لأن من أدب أهل الحضرة ، الصمت عن العبارات باللسان ، فمن لم يصمت وقع في سوء الأدب . وفي مواقف البصري يقول الله ـ عز وجل ـ: ] إذا لم ترن فالزم اسمي فإذا ، لأني ما شرعت لك أن تذكر اسمي إلا وسيلة للحضور معي ، فإن اسمي لا يفارقني[ ( ) " ( ) ."
[مسألة - 34 ] : في الذكر القلبي
يقول الغوث الاعظم عبد القادر الكيلاني:
إذا صح القلب صار الذكر دائمًا فيه ، يكتب في جوانبه وعلى جملته ، تنام عيناه وقلبه يذكر ربه ـ عز وجل ـ ، يرث ذلك من نبيه محمد" ( ) "
ويقول:"الذاكر: تسكن جوارحه وقلبه لا يسكن ، عينا رأسه تنام وعينا قلبه"
لا تنام ، يعمل بقلبه ويذكر وهو نائم" ( ) ."
[ مسألة - 35 ] : في أيهما أفضل الذكر اللساني أم القلبي
يقول الإمام النووي:
"الذكر يكون بالقلب وباللسان والأفضل ما كان بهما ، فإن اقتصر فالقلب أفضل ، وقال: الذكر بالقلب أفضل من القراءة بلا قلب" ( ) .