فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 7048

هنا نتعرض إلى مسألة ( رؤية الحق ) وموقف أبن عربي منها . ففي نظرية تؤمن بالوحدة الوجودية ، وفي بنيان وجودي يرجع في كل شيء إلى الحق حيث ما ثمة إلا الحق وأسمائه وصفاته ، لا معنى للسؤال التقليدي: هل رؤية الحق جائزة في هذه الدنيا ؟

فالعارف المحقق يرى الحق في كل شيء ، إذ كل شيء هو مجلى للحق ، ولكن ليست هذه الرؤية هي المقصودة في السؤال التقليدي السابق ، بل رؤية الحق في مرتبته وليس في تجلياته ، فهل هذه الرؤية حاصلة عند ابن عربي ؟

إن رؤية الحق في مرتبة الوهيته لا تحصل للعبد ، بل في قمة عرفان العبد ، لحظة يتهيأ لرؤية الحق لا يرى إلا حقيقته و صورته هو ( صورة العبد ) ، ولذلك يقول ابن عربي: إن الحق مرآة للعبد في رؤية نفسه ، وقمة رؤية الحق هي رؤيته: بالرؤية المحمدية في الصورة المحمدية .

يقول ابن عربي:"... فصح على الحادث من حيث هو حادث فقير متأخر ، وأنه مرآة القديم الذي هو الواجب في رؤيته أسمائه ، وعلى القديم أنه مرآة الحادث في رؤيته نفسه أي في بروزه له وليس أحدهما غير الآخر ..." ( ) .

ويقول:"فهو ( تعالى ) مرآتك في رؤيتك نفسك ، وأنت مرآته في رؤيته أسمائه ، وظهور أحكامها وليست سوى عينه ..." ( ) .

و يقول:"إن الحق مرآة العالم ، فلا يرون فيها غير ما هي صورهم عليه ، وهم في صورهم على درجات" ( ) .

2.الخلق = مرآة الحق = مرآة القديم .

ثانيًا: استعمل ابن عربي عبارة ( مرآة الحق ) التمثيلية رمزًا يدل على العالم بأسره ، من حيث أنه مجلى إلهي لا يرى فيه العارفون إلا صورة الحق - وعلى حضرة الإنسان بصورة عامة ، والإنسان الكامل أو القطب بصورة خاصة ، من حيث أنه مظهر تجلي الحق سبحانه في أسمائه الحسنى - وعلى الحقيقة القلبية من حيث أنها تتسع لتجلي الحق .

يقول ابن عربي:"العالم مرآة الحق" ( ) .

و يقول:"المرآة حضرة الإنسان" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت