فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 7048

كما وحفل بأخبار الذين تطهرت دواخلهم وصفت قلوبهم وزكت نفوسهم على أثر لمسة من حضرته أو نظرة أو مكاشفة على ما في السر أو دعوة أو غيرها من خواصه الروحية . لقد كان مرشدًا روحيًا وليس مبلغًا بلسانه فقط ، وإلى هذا أشار القرآن الكريم في قوله تعالى: ] هُوَ الَّذي بَعَثَ في الْأُمِّيّينَ رَسولًا مِنْهُمْ يَتْلو عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ[ ( ) .

وأما الإرشاد بالموعظة الحسنة فلم تعهد ولن تعهد الدنيا من دعا بقوة الكلمة وأثر في قلوب سامعيه بواسطتها كما فعل حضرة الرسول الأعظم ، فكان من ثمارها الإفاضات الضخمة التي تجلت في السنة النبوية المطهرة .

لقد أشارت الآية الكريمة على أن الداعي إلى الله بإذنه هو من يملك القوة الروحيه ، ولهذا نصت على ضرورة الدعوة بها مقرونة بالموعظة ، فلم يقل الحق تعالى: ادع بالحكمة أو الموعظة بل قال: ]بالحكمة والموعظة [ أي بهما معًا . وهذه ميزة خاصة في الإرشاد ما ينالها إلا قليل .

ثانيًا: مرتبة المرشد العادي

لقد كان حضرة الرسول الأعظم يأمر المسلمين الأوائل من الصحابة الكرام بالإرشاد ، ليبلغوا رسالته إلى الناس ، وكان يختص بعضهم ببعض المهام كل على حسب إمكاناته .

فمنهم من أرسله ليرشد قبيلته ، كالصحابي الجليل أبو ذر الغفاري {رضى الله عنه} الذي كان لا يفتأ يجهر بالدعوة إلى الله فيوجعه الكفار ضربًا حتى يفقد وعيه ، ولم يوقفه شيء إلا أن أرسله حضرة الرسول إلى قبيلته غفار التي كانت من أشرس قبائل العرب في السلب والنهب والسطو على القوافل ، فكان أن وفقه الله وهدى على يديه قبيلته وقبيلة اسلم المجاورة لهم والتي كانت لا تقل عن قبيلة غفار في القتل والنهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت