فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كما وحفل بأخبار الذين تطهرت دواخلهم وصفت قلوبهم وزكت نفوسهم على أثر لمسة من حضرته أو نظرة أو مكاشفة على ما في السر أو دعوة أو غيرها من خواصه الروحية . لقد كان مرشدًا روحيًا وليس مبلغًا بلسانه فقط ، وإلى هذا أشار القرآن الكريم في قوله تعالى: ] هُوَ الَّذي بَعَثَ في الْأُمِّيّينَ رَسولًا مِنْهُمْ يَتْلو عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ[ ( ) .
وأما الإرشاد بالموعظة الحسنة فلم تعهد ولن تعهد الدنيا من دعا بقوة الكلمة وأثر في قلوب سامعيه بواسطتها كما فعل حضرة الرسول الأعظم ، فكان من ثمارها الإفاضات الضخمة التي تجلت في السنة النبوية المطهرة .
لقد أشارت الآية الكريمة على أن الداعي إلى الله بإذنه هو من يملك القوة الروحيه ، ولهذا نصت على ضرورة الدعوة بها مقرونة بالموعظة ، فلم يقل الحق تعالى: ادع بالحكمة أو الموعظة بل قال: ]بالحكمة والموعظة [ أي بهما معًا . وهذه ميزة خاصة في الإرشاد ما ينالها إلا قليل .
ثانيًا: مرتبة المرشد العادي
لقد كان حضرة الرسول الأعظم يأمر المسلمين الأوائل من الصحابة الكرام بالإرشاد ، ليبلغوا رسالته إلى الناس ، وكان يختص بعضهم ببعض المهام كل على حسب إمكاناته .
فمنهم من أرسله ليرشد قبيلته ، كالصحابي الجليل أبو ذر الغفاري {رضى الله عنه} الذي كان لا يفتأ يجهر بالدعوة إلى الله فيوجعه الكفار ضربًا حتى يفقد وعيه ، ولم يوقفه شيء إلا أن أرسله حضرة الرسول إلى قبيلته غفار التي كانت من أشرس قبائل العرب في السلب والنهب والسطو على القوافل ، فكان أن وفقه الله وهدى على يديه قبيلته وقبيلة اسلم المجاورة لهم والتي كانت لا تقل عن قبيلة غفار في القتل والنهب .