فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 7048

"إنما رمز العارفين إشاراتهم اكتفاء بها فيما بينهم ، غيرة على طريق الله الخاصة أن يدعي معرفتها أحد بالعبارة ، فإن الكتاب يقع في يد أهله وفي غير أهله ، فقصدوا برمزها بقاءها في الوجود بعدهم تنوب عنهم في إرشاد المريدين . وقد أجمع القوم على أن جميع العلوم لا يعلم مصطلحها إلا بتوقيف من أهلها إلا طريق القوم ، فإن السالك إذا وضع قدمه فيها صار يعرف جميع رموزهم حتى كأنه الواضع لها ، فكل من ، أدعى الطريق واحتاج إلى مطالعة كتاب في رموزهم حتى يستفيد منها فهو كذاب ، إلا أن يكون مطالعته فيها بقصد أن يرى ما أنعم الله تعالى به عليه بما هو فوق مقام من تقديمه ، وقد هلك ممن لم يرمز كلامه من أهل الطريق خلق كثير ورموهم بالكفر والزندقة إلى وقتنا هذا ، وآفة ذلك عدم الرمز وأنشدوا:"

ألا أن الرموز دليل صدق على المعنى المغيب في الفؤاد

وكل العارفين لها رموز والغاز تدقق على الأعادي

ولولا اللغز كان القول كفرًا وأدى العالمين إلى العناد

... ولم يزل كمل العارفين عندنا يخفون عمن ليس من أهل طريقهم ما منحهم الله تعالى به من المعارف خوفًا من التكذيب ، قال تعالى في حق قوم: ] بَلْ كَذَّبوا بِما لَمْ يُحيطوا بِعِلْمِهِ [ ( ) ، وقال تعالى: ] وَإِذْ لَمْ يَهْتَدوا بِهِ فَسَيَقولونَ هَذا إِفْكٌ قَديمٌ[ ( ) " ( ) ."

[ مسألة - 3] : في ذكر أحد أدلة الرمز عند الصوفية

يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:

"أصل دليل القوم في رمزهم الأمور ما روي في بعض الأحاديث أن رسول الله قال يومًا لأبي بكر الصديق: ] أتدري يوم يوم[ ( ) ."

فقال أبو بكر: نعم يا رسول الله لقد سألتني عن يوم المقادير" ( ) ."

[ مسألة - 4] : في لغة الإشارة والرمز

يقول الدكتور عبد القادر موسى المحمدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت