فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"إن الصوفي الفاني والمستغرق بالكلية في المطلق يصل إلى حالة يعجز معها عن التعبير عما يكشف له ، ولا يمكن أن ينقل هذه الحالة أو يصفها للآخرين ، إنها الحالة التي يعقد فيها اللسان عن الكلام … فإذن لابد أن تعبر التجربة الصوفية عن نفسها بلغة مخصوصة هي لغة الإشارة والرمز ، ذلك أن الرمز بطبيعته أما أن يوضح ما خفي أو يحاول إخفاء ما هو واضح بيّن وكلا الأمرين ضروري لا مناص للتجربة الصوفية منه … فعلى ذلك أصبح للصوفية لغة اصطلاحية أرادوا بها: أما التعمية على سائر مخالفيهم خشية التنديد والإتهام ، وأما أن يصطلحوا على هذه الرموز والدلالات والإشارات بينهم ليفهم بعضهم قول بعض بعيدًا عن الغرباء ، لكنهم كانوا هم الغرباء ، وأن لغتهم الرمزية كانت لغة مغتربة في أوساط المجتمع ، غريبة عن الناس وعن المجتمع ، غريبة على كل من يسمعها" ( ) .
[ مسألة - 5] : نقطة البدء في وضع الرمز
يقول الدكتور زكي نجيب محمود:
"نقطة البدء الطبيعية في عملية الرمز هي إختلاجة النفس بحالة يراد بها التعبير عنها ، ثم يتجه السير من باطن إلى ظاهر ، من حالة وجدانية داخلية إلى شيء محس في دنيا الأشياء الخارجية" ( ) .
[ مقارنة ] : في الفرق بين الإشارة والعبارة والرمز
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"الإشارة أرق وأدق من العبارة والرمز أدق من الإشارة … فالعبارة توضح والإشارة تلوّح والرمز يفرّح" ( ) .
مادة ( ر م س )
الرمس
في اللغة
"رَمَسَ الشيء: طَمَسَ أثره" ( ) .
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ السراج الطوسي
يقول:"الرمس والدمس: بمعنى الدفن" ( ) .
الدكتور عبد المنعم الحفني
يقول:"الرمس: وهو إشارة إلى حقيقة التوحيد بذهاب الخلق فيما كان كأنه لم يكن" ( ) .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ الجنيد البغدادي في رسالته إلى يحيى بن معاذ: