-يأخذ ابن عربي الإمامة بمعناها الشامل الواسع المطلق ، أي: التقدم والتولية والتصرف ، دون أن يحدد شخص الإمام أو أشخاص المأمومين ، فهي هنا مرتبة أو وظيفة وليست شخصًا معينًا، وهو بهذا العرض للإمامة يبتعد عن الخوض بها ، ولنتركه بنصوصه الواضحة هنا ، يبين ما أوجزناه:
يقول:"... ] كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته [ ( ) ، فعمت الإمامة جميع الخلق ، فحصل لكل شخص منهم مرتبة الإمامة ... ويتصرف بقدر ما ملكه الله من التصرف فيه" ( ) .
ويقول:"ما من إنسان إلا وهو مخلوق على الصورة ، ولهذا عمت الإمامة جميع الأناسي ، والحكم في الكل واحد من حيث ما هو إمام ، والملك يتسع ويضيق ..." ( ) .
ويقول:"كذلك هذه النشأة الإنسانية ... فيها أئمة كما فيها أمم ... والروح الفكري إمام ، والروح العقلي إمام ، والروح المصور ، والروح الخيالي ، والروح"
الوهمي: إمام والحواس أئمة ، ولكل إمام من هذه الأئمة أمة ، والإمام
الأكبر ... القلب ..." ( ) ."
نلاحظ من النصوص السابقة أن كلمة الإمام أصبحت لفظًا خاليًا من قوته الرمزية إلى شخص الإمام المقصود ، واكتفت بأن تنسب إلى ما تؤمه ، أي تحولت إلى اسم لا يعرف إلا بإضافته إلى مأموميه .
لا يظل ابن عربي على نظرته الشاملة إلى الإمامة ، بل يذرها في أيدي العامة من قارئي كتبه ، ساترًا بها حقيقة رؤيته للإمامة . ولكن لكي نفهم ( الإمامة ) و ( الإمام ) عنده ، يجب ألا نتوقع بحثًا كلاميًا في الإمامة كما جرت العادة ، بل رؤية صوفية .
فالإمامة هي الولاية نفسها بتعبير آخر ، والولاية عند الشيخ الأكبر عالم قائم بذاته كالنبوة له مفرداته الخاصة وتعابيره الاصطلاحية:
1.أثبت ابن عربي في الزمن الواحد إمامين:
إمام ظاهر هو الخليفة الحاكم السياسي ( متفقًا في ذلك مع أهل السنة ) .
وإمام باطن هو الخليفة على الحقيقة .