فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 7048

ويقول الحق تبارك وتعالى في سورة النساء: ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها[ ( ) ، ولا تؤدى الأمانات إلى أهلها على وجهها إلا من المتصفين بفضيلة الأمانة حتى يرعوا حقوق الناس حق رعايتها .

أمانة الرسول الأعظم

وقد روي في سبب نزول هذه الآية أن الرسول حينما فتح مكة دعا عثمان بن طلحة ، وكان بيده مفاتيح الكعبة ، فلما جاء عثمان قال له النبي: ]أرني المفتاح[ يعني مفتاح الكعبة .

فلما مد عثمان يده بالمفتاح ، قال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله ، بأبي أنت و أمي اجمعه لي مع السقاية ، فقبض عثمان يده بالمفتاح خوفًا أن ينتزع منه .

فقال النبي: ]هات المفتاح يا عثمان[ ، فأعطاه قائلًا: هاك أمانة الله .

فقام النبي وفتح الكعبة وطهرها ، وطاف بالبيت ثم عاد فرد المفتاح إلى عثمان ، وتلا قول ربه تبارك وتعالى: ]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها[ ( ) ... ( ) .

ويقول الله تعالى في سورة البقرة: ] فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ [ ( ) ، أي: إن وثق بعضكم ببعض فليحفظ الموثوق به أمانته ، والمؤتمن عليه ها هنا عام يشمل الوديعة وغيرها ، فعلى المؤتمن أن يؤدي الأمانة إلى من ائتمنه ، وليتق الله ربه ولا يتخون من الأمانة شيئًا ؛ لأنه لا حجة على ذلك الشيء ولا شهيد ، فإن الله رب العالمين هو خير الشاهدين ، فهو أولى بأن يتقى ويطاع ...

ولقد كان سيدنا محمد مثلًا أعلى في فضيلة الأمانة حتى لقبه الناس منذ فتوته بلقب الصادق الأمين ، ومن الأدلة على ذلك أنهم جعلوه حكمًا بينهم عند النزاع على وضع الحجر الأسود ، وقالوا عندما رأوه هذا هو الأمين لقد رضيناه حكمًا بيننا …

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت