فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولقد ذكر الأصفهاني في كتابه المفردات أن معنى الأمانة هنا فيه أقوال ، هي:
التوحيد أو العدالة أو حروف التهجي ، أو العقل ، ثم مال إلى اختيار معنى العقل ؛ لأنه في رأيه يشمل الأقوال السابقة ، فقال عنه وهو صحيح ، فإن العقل هو بحصوله تتحصل معرفة التوحيد ، وتجري العدالة ، وتعلم حروف التهجي بل لحصوله تعلم كل ما في طوق البشر تعلمه ، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله ، وبه فضل الله الإنسان على كثير من خلقه .
ولكن الأقرب القبول في معنى الأمانة هو أنه يراد بها: التكاليف والحقوق المرعية التي أودعها الله المكلفين ، وائتمنهم عليها ، وأوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة والانقياد ، وأمرهم بمراعاتها وأدائها والمحافظة عليها ، من غير إخلال بشيء من حقوقها .
ولقد ذكر المفسرون أقوالًا كثيرة بالمراد ، فقيل: أن الأمانة هي المحافظة على
الصلوات ، وأداة الزكاة ، والصوم ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا .
وقيل: إنها أمانات الناس ، أي ودائعهم التي يودعونها عند غيرهم .
وقيل: إنها الأمانة في الحديث وعدم الزيادة عليه .
وقيل: إنها صيانة المرأة لعرضها .
وقيل: إنها الاغتسال من الجنابة .
وقيل: أنها صيانة الإنسان لدم غيره وعدم الاعتداء عليه .
وهذه الأقوال كلها وأمثالها لا تخرج عن كونها ضرب أمثلة و أنواع لصور من الأمانة الكثيرة الصور والأنواع ، والذي يطمئن إليه القلب هو أن المراد بالأمانة: الطاعة ، والتكاليف ، والفرائض التي افترضها الله على عباده ، وهي كل أمور الدين بما فيه من واجبات وحدود ، ولذلك استحسن الإمام الطبري أن المراد بالأمانة في هذا الموضع: هو جميع الأمانات في الدين ، وكذلك جميع الأمانات التي تكون بين الناس ؛ لأن الآية الكريمة لم تخصص نوعًا من أنواع الأمانة ، فكان التعميم أولى وأحسن .