فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد أقسم القرآن الكريم بمكة في سورة التين فقال: ] وَهَذا الْبَلَدِ الْأَمينِ[ ( ) ، أي: أنه بلد يحفظ من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه أو أن أهله آمنون .
أمانة المؤمنين
ووصف الله تبارك وتعالى المؤمنين ، فقال فيما وصفهم به: ] والَّذينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعونَ[ ( ) ، أي: إذا ائتمنوا لم يخونوا الأمانة ، بل أدوها إلى أهلها مهما
كانت ، كما أنهم يحفظون أمانتهم في دينهم واعتقادهم وقولهم وعملهم وسلوكهم مع الناس .
الأمانة في السنة المطهرة
ولقد جاءت السنة النبوية المطهرة من بعد القرآن المجيد ، فعنيت بفضيلة الأمانة ورفعت من شأنها فقال الرسول: ]الأمانة غنى[ ( ) ، أي: هي سبب الغنى ؛ لأن الإنسان إذا عرفه الناس بالأمانة أقبلوا على معاملته ، وأحبوه فيصير ذلك سبب غناه .
وخاطب الرسول كل مسلم فقال له: ]أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة في طعمة[ ( ) .
فانظر كيف جعل فضيلة الأمانة طليعة لتلك الفضائل الأربع ، وطلب النبي من كل مسلم بأن يرعى الأمانة ويستمسك بها مع الناس جميعًا ، فقال: ]أد الأمانة إلى من
ائتمنك ، ولا تخن من خانك[ ( ) .
أمانة المجلس
وأرشدت السنة المطهرة إلى أحوال ومواطن تحتاج إلى أمانة لتصونها وتحصنها ، فقال الحديث: ]المجالس بالأمانة[ ( ) . وفي هذا حث على صيانة ما يجري في المجالس من أحاديث أو أسرار ، فكأن ذلك أمانة عن من سمعه أو رآه .
أمانة الاستشارة
وجاء الحديث: ]المستشار مؤتمن [ ( ) أي أمين على المشورة أو النصيحة ، فإن كان يعرف وجه الصواب فيما يستشار فيه ، ذكره دون خداع أو تمويه ، وإن كان لا يعرف أحاله على من يعرف واعتذر ، ولو أنه عرف وجه الصواب في النصيحة وأخفاه وذكر سواه كان خائنًا والله ـ عز وجل ـ لا يحب الخائنين ، ويؤكد هذا قول النبي: ] من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه [ ( ) .