فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأمانة حديث السر تتحقق بكتمانه وعدم ذكره لغير صاحبه ، والرسول
يقول: ] إذا حدث رجل رجلًا بحديث ثم التفت فهي أمانة[ ( ) .
ويقول: ]إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك [ ( ) .
حكاية: بين الأمانة والخيانة
لقد حدث في أثناء غزوة الأحزاب أن غدر يهود بني قريضة بالرسول والمسلمين ونقضوا العهد الذي بينهم وبين النبي وانضموا إلى المشركين في وقت شديد عصيب وشاءت عناية الله قهر حملة الأحزاب ، وتوجه الرسول بعدها إلى تأديب الغدرة الفجرة من بني قريضة . وتمكن منهم بعد حصار طال وامتد ، وطلب هؤلاء من الرسول أن يبعث لهم بالصحابي أبي لبابة ، وكان حليفًا لهم في الجاهلية ، وكان له بينهم مال وعقار ، فحسبوا أنه سيكون سبب تخفيف عنهم ، ولما وصلهم أبو لبابة أخذوا يسألونه: أيسلمون وينزلون على حكم النبي ؟ .
فقال لهم: نعم .
ثم بدرت منه بادرة غير مقصودة ، فأشار بيده إلى حلقه إشارة يفهم منها أن مصيرهم هو القتل ، ولعله كان قد عرف ذلك من الرسول أو استنتجه ، وهو قصاص عادل من غير شك . وما كاد أبو لبابه {رضى الله عنه} يأتي بهذه الإشارة حتى تنبه إلى نفسه في خوف
وجزع ، وأحس وكأنه خان أمانة الله ورسوله ، في هذه الإشارة ؛ لأنه كشف شيئًا كان يجب عليه - ولو في اعتقاده - أن يخفيه فعصره الألم والحزن وقال: ( فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أنى خنت الله ورسوله ) .
وظهر الندم على وجهه ، فقال له بعض اليهود: مالك يا أبا لبابة ؟
فأجاب: لقد خنت الله ورسوله .
وعاد مسرعًا إلى المدينة ، والدمع يسيل من عينيه ، وما زال مسرعًا في مشيته حتى دخل المسجد ، وربط نفسه في أحد أعمدته في سلسلة ثقيلة . وقال: والله لا أذوق طعامًا أو شرابًا حتى أموت أو يتوب الله علي مما صنعت . وأخذ على نفسه العهد الوثيق ألا يدخل أرض بني قريظة ما دام حيًا ، مع أنه كان له فيها مال وعقار .