فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 7048

والمرتبة الثالثة: الفيض الإلهي بلا واسطة ، ولهذا سماه بالأمانة ؛ لأنه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد . وهذا الفيض إنما يحصل بالخروج عن الحجب الوجودية المشار إليها بالظلومية والجهولية ، وذلك بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية . وهذه المرتبة نتيجة المرتبة الثانية وغايتها ، فإن العشق من مقام المحبة الصفاتية ، وهذا الفيض والفناء من مقام المحبوبية الذاتية . وفي هذا المقام يتولد من القلب طفل خليفة الله في الأرض وهو الحامل للأمانة .

فالمرتبة الأولى: للعوام ، والثانية: للخواص ، والثالثة: لأخص الخواص .

والأولى طريق الثانية ، وهي طريق الثالثة . ولم يجد سر هذه الأمانة إلا من أتى البيت من الباب . وكل وجه ذكره المفسرون في معنى الأمانة حق لكن لما كان في المرتبة الأولى كان ظرفًا ووعاء للأمانة ولبه ما في المرتبة الثانية ، ولب اللب ما في المرتبة الثالثة ، ومن الله الهداية إلى هذه المراتب والعناية في الوصول إلى جميع المطالب" ( ) ."

[ مسألة - 5 ] : في أنواع الأمانات

يقول الإمام القشيري:

"الأمانات مختلفة ، وعند كل أحد أمانة:"

فقوم عندهم الوظائف بظواهرهم .

وآخرون عندهم اللطائف بسرائرهم .

ولقوم معاملاتهم .

ولآخرين منازلاتهم .

ولآخرين مواصلاتهم" ( ) ."

[ مسألة - 6 ] : في سر الأمانة

يقول الشيخ الجنيد البغدادي:

"سر الأمانة: هي المحافظة على الجوارح" ( ) .

[ مسألة - 7 ] : في أداء الأمانة

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

"أداء الأمانة: هو التعفف عما يتصرف الإنسان فيه من مال وغيره ، وما يوثق به وعليه من الإعراض والحزم مع القدرة عليه ، ورد ما يستودع إلى مودعه" ( ) .

[ مسألة - 8 ] : في رعاية الأمانة

يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:

"قال بعضهم: رعاية الأمانة: أن يراقب سره ، لا يختلج فيه خاطر غير خاطر الحق ، ويحفظ جوارحه عن الالتفات إلى مخالفة بحال" ( ) .

[ من أقوال الصوفية ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت