فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمرتبة الثالثة: الفيض الإلهي بلا واسطة ، ولهذا سماه بالأمانة ؛ لأنه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد . وهذا الفيض إنما يحصل بالخروج عن الحجب الوجودية المشار إليها بالظلومية والجهولية ، وذلك بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية . وهذه المرتبة نتيجة المرتبة الثانية وغايتها ، فإن العشق من مقام المحبة الصفاتية ، وهذا الفيض والفناء من مقام المحبوبية الذاتية . وفي هذا المقام يتولد من القلب طفل خليفة الله في الأرض وهو الحامل للأمانة .
فالمرتبة الأولى: للعوام ، والثانية: للخواص ، والثالثة: لأخص الخواص .
والأولى طريق الثانية ، وهي طريق الثالثة . ولم يجد سر هذه الأمانة إلا من أتى البيت من الباب . وكل وجه ذكره المفسرون في معنى الأمانة حق لكن لما كان في المرتبة الأولى كان ظرفًا ووعاء للأمانة ولبه ما في المرتبة الثانية ، ولب اللب ما في المرتبة الثالثة ، ومن الله الهداية إلى هذه المراتب والعناية في الوصول إلى جميع المطالب" ( ) ."
[ مسألة - 5 ] : في أنواع الأمانات
يقول الإمام القشيري:
"الأمانات مختلفة ، وعند كل أحد أمانة:"
فقوم عندهم الوظائف بظواهرهم .
وآخرون عندهم اللطائف بسرائرهم .
ولقوم معاملاتهم .
ولآخرين منازلاتهم .
ولآخرين مواصلاتهم" ( ) ."
[ مسألة - 6 ] : في سر الأمانة
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"سر الأمانة: هي المحافظة على الجوارح" ( ) .
[ مسألة - 7 ] : في أداء الأمانة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"أداء الأمانة: هو التعفف عما يتصرف الإنسان فيه من مال وغيره ، وما يوثق به وعليه من الإعراض والحزم مع القدرة عليه ، ورد ما يستودع إلى مودعه" ( ) .
[ مسألة - 8 ] : في رعاية الأمانة
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"قال بعضهم: رعاية الأمانة: أن يراقب سره ، لا يختلج فيه خاطر غير خاطر الحق ، ويحفظ جوارحه عن الالتفات إلى مخالفة بحال" ( ) .
[ من أقوال الصوفية ] :