فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 7048

والصبغة التي طلت مظهر المصطلحات في هذا القرن هي نفس الصبغة التي رأيناها تصبغ مصطلحات أهل الصفّة بشكل خاص والصحابة بشكل عام ، تلك هي أن القول أو العبارة أو الحكمة تعبر بجملتها عن مضمون ما سيعرف فيما بعد بالاصطلاح الصوفي ، فمثلًا الشيخ الحسن البصري وهو من أشهر شخصيات الصوفية التي تمثل روح أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني للهجرة (ت 110 هـ) خير مثال على ذلك ، فمن أقواله:"مثقال ذرة من الورع السالم خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة" ( ) ، فهو هنا يتحدث عما عرف فيما بعد بمصطلح ( الورع ) ، ومِثله الصوفي إبراهيم بن أدهم ( ت 161 هـ) والشيخ سفيان الثوري ( ت 161 هـ ) والشيخ داود الطائي (ت 165 هـ) و الفضيل بن عياض ( ت 187 هـ ) وشقيق البلخي ( 194 هـ ) وغيرهم .

فكانت أقوال صوفية هذا العصر من جنس وطبيعة أقوال العصر الأول ، إلا أنها تميزت عن العصر الأول بمميزات هي:

أولًا: أنها كانت أكثر بكثير من أقوال الصحابة الذين شغلوا أكثر ما شغلوا بحفظ القرآن الكريم والسنة المطهرة ، فلم تكن أقوال الصحابة فيما يتعلق بجوانب التصوف بمثل الكثرة في هذا العصر لاختلاف الظروف التي سبقت الإشارة إليها .

ثانيًا: تميزت حكم ومواعظ أو مصطلحات هذا العصر بالتركيز على ثلاثة جوانب رئيسية تتناسب ومرحلتهم التي كانوا يعيشون فيها ، وهي:

أ . أقوال ومواعظ تدعو بشكل كبير إلى التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله .

ب. أقوال تدعو إلى الخوف والرعب من أهوال يوم القيامة وعذاب النار.

ج. أقوال تدعو إلى الحب الإلهي وتعتبر السيدة رابعة العدوية ( ت 185 هـ ) على رأس الذين ساروا في هذا الطور حتى اشتهرت بـ ( شهيدة العشق الإلهي ) .

وهكذا تتضح صورة المصطلحات الصوفية في هذا العصر من حيث كيفيتها ونوعيتها وأسلوب طرحها ومرحلة تطورها نسبة للعصر الذي قبلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت