فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"التجلى من الله تعالى [ على ] العبد الصالح ، منة إلهية ، ومنحة ربانية ، وفيض رحماني ، ففيه يتعرف المريد الصادق على بعض الحقائق التي كان يجهلها ."
أحاط المريدون في مجلس علم بالشيخ عبد القادر الجيلاني وهو يتذاكر معهم ، ثم إذا به يصمت لحظة وينظر إلى السماء وينشد: ( ) .
لا تسقني وحدي فما عودتني
أنت الكريم وهل يليق تكرما أنى أشح بها على جلاسي
أن يعبر الندماء دور الكأس
فالشرب شراب الحقيقة ، يتجلى الله به على بعض المخلصين الصادقين من عباده وينفرد به أصحاب الولاية والصالحين من أهل الحق كثمرة من ثمرات جهادهم ورياضتهم .
ولكن الشرب ليس أعلى التجليات ولا أدناها ، فهو وسط لها ، ذلك أن الشارب قد شرب لكنه لم يرتو بعد ، ولكنه ليس ظمآن بالإطلاق ، ذلك أن الله تعالى يشهده على علم الهامي في حالة لم يكن عنده ، ولكنه مع ذلك يطلب المزيد من الارتواء . فالشرب بهذا المعنى يكون في كل مرحلة من المراحل في منازل الولاية ، أي: من طريق الولاية الناقصة إلى الولاية الكاملة أو التامة ، فيشرب الولي في حالة حتى يرتوي ويثبت في مقامه ، حتى يأتيه حال آخر يرتقي إليه ، ليشرب حتى يرتوي ثم يرتقي مقامًا آخر ، إلى أن يبلغ مقام الولاية التامة أو الكاملة" ( ) ."
[ مقارنة ] : في الفرق بين شرب أهل الغيبة وشرب أهل الحضور
يقول الشيخ أبو عبد الله الروذباري:
"أهل الغيبة إذا شربوا طاشوا ، وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا" ( ) .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى: ] إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافورًا . عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرونَها تَفْجيرًا[ ( ) .
وقوله تعالى: ]وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعيمًا وَمُلْكًا كَبيرًا . عالِيَهُمْ ثيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهورًا [ ( ) .
يقول الباحث محمد غازي عرابي: