فهرس الكتاب

الصفحة 3119 من 7048

"التجلى من الله تعالى [ على ] العبد الصالح ، منة إلهية ، ومنحة ربانية ، وفيض رحماني ، ففيه يتعرف المريد الصادق على بعض الحقائق التي كان يجهلها ."

أحاط المريدون في مجلس علم بالشيخ عبد القادر الجيلاني وهو يتذاكر معهم ، ثم إذا به يصمت لحظة وينظر إلى السماء وينشد: ( ) .

لا تسقني وحدي فما عودتني

أنت الكريم وهل يليق تكرما أنى أشح بها على جلاسي

أن يعبر الندماء دور الكأس

فالشرب شراب الحقيقة ، يتجلى الله به على بعض المخلصين الصادقين من عباده وينفرد به أصحاب الولاية والصالحين من أهل الحق كثمرة من ثمرات جهادهم ورياضتهم .

ولكن الشرب ليس أعلى التجليات ولا أدناها ، فهو وسط لها ، ذلك أن الشارب قد شرب لكنه لم يرتو بعد ، ولكنه ليس ظمآن بالإطلاق ، ذلك أن الله تعالى يشهده على علم الهامي في حالة لم يكن عنده ، ولكنه مع ذلك يطلب المزيد من الارتواء . فالشرب بهذا المعنى يكون في كل مرحلة من المراحل في منازل الولاية ، أي: من طريق الولاية الناقصة إلى الولاية الكاملة أو التامة ، فيشرب الولي في حالة حتى يرتوي ويثبت في مقامه ، حتى يأتيه حال آخر يرتقي إليه ، ليشرب حتى يرتوي ثم يرتقي مقامًا آخر ، إلى أن يبلغ مقام الولاية التامة أو الكاملة" ( ) ."

[ مقارنة ] : في الفرق بين شرب أهل الغيبة وشرب أهل الحضور

يقول الشيخ أبو عبد الله الروذباري:

"أهل الغيبة إذا شربوا طاشوا ، وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا" ( ) .

[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى: ] إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافورًا . عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرونَها تَفْجيرًا[ ( ) .

وقوله تعالى: ]وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعيمًا وَمُلْكًا كَبيرًا . عالِيَهُمْ ثيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهورًا [ ( ) .

يقول الباحث محمد غازي عرابي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت