"الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهي عن أفعال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار فهي منقطعة . والولاية ليست كذلك إذ لو انقطعت لانقطعت من حيث هي كما انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت من حيث هي لم يبق لها اسم . والولي اسم باق لله تعالى ، فهو لعبيده تخلقًا وتحققًا وتعلقًا" ( ) .
[ مقارنة - 2] : في الفرق بين الشريعة والحقيقة
يقول الشيخ أرسلان الدمشقي:
"الشريعة جُعِلت لك حتى تطلبه منه به تعال ."
والحقيقة له حتى تطلبها به له ـ عز وجل ـ حيث لا حين ولا أين .
فالشريعة حدود وجهات . والحقيقة لا حد ولا جهة .
القائم بالشريعة فقط تفضل عليه بالمجاهدة ، والقائم بالحقيقة تفضل عليه بالمنة ، وشتان ما بين المجاهدة والمنة . القائم مع المجاهدة موجود ، والقائم مع المنة مفقود" ( ) ."
ويقول الشيخ فريد الدين العطار:
"إن الشريعة مظهر الحقيقة ولكنها ليست كل الحقيقة ... إن الحقيقة كاللب والشريعة كالقشر ، ففي الحقيقة أشياء ليست موافقة لظاهر الشريعة ، والخاصة يقولون أحيانًا في دعائهم ما يعده العامة كفرًا ، وكل ما قالوه مقبول منهم" ( ) .
ويقول الشيخ أحمد بن محمد بن عباد:
"إذا قيل: ما الفرق بين الشريعة والحقيقة ؟"
الجواب: الشريعة: ما ورد به التكليف ، والحقيقة: ما ورد به التعريف .
فإذًا الشريعة مؤيدة بالحقيقة ، والحقيقة مقيدة بالشريعة ، فمن كل وجه ، كل شريعة حقيقة وكل حقيقة شريعة .
وربما يشار بالشريعة إلى الواجبات بالأمر والزجر ، وبالحقيقة إلى المكاشفات بالسر .
والشريعة: وجود الأفعال ، والحقيقة: شهود الأحوال به .
والشريعة: القيام بشروط الفرق ، والحقيقة: الكون بحقوق الجمع .
والشريعة: القيام بشروط العلم ، والحقيقة: الاستسلام لغلبات الحكم .