فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهي كذلك في سبيل تجريد معنى العذاب الحسي في النار تصرخ قائلة: ( يا رب ! أما كان لك عقوبة ولا أدب غير النار ؟ ! ) فهي توجه نوعًا من اللوم إلى الله على أنه لجأ لهذه الوسيلة الحسية في التعذيب ، وكانت تود لو أنه ارتفع بالعذاب إلى معنى روحي خالص ، مثل شقاء الضمير وما إليه . على أن لهجتها هنا خفيفة لو قيست بقولها الآخر الذي أورده المناوي فقال عن رابعة: وسمعت قارئًا يقرأ: ] إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهونَ [ ( ) فقالت: مساكين أهل الجنة ! في شغل هم وأزواجهم ! فالتفسير الشائع لقوله تعالى: ] فاكِهونَ [: هو أنهم يفضون الأبكار اللواتي منحهم الله إياهن في الجنة ، لهذا نفرت من هذا المعنى الحسي الشهواني نفورًا شديدًا فقالت تلك العبارة القاسية التي أزعجت رجلًا مثل ابن عربي - على الرغم مما له يشابه هذا - فعاب عليها هذه المقالة وقال: إنها ما عرفت ، وإنها المسكينة . فإنما شغلهم إنما هو بالله . قال: وهذا مكر الله الخفي بالعارفين في تجريح الغير ببادي الرأي والتعويض في حق نفوسهم . إنهم منزهون عن ذلك . وفي هذا نرى ابن عربي يسمي هذا بالمكر الخفي ، لا بالشطح .
والحق أن هذه الأقوال وما إليها لا تنطبق عليها شروط الشطح بتمامها . لكنا نجد فيها مع ذلك صورةً أولية لما سيكون عليه الشطح الحقيقي من بعد .